ابن كثير
117
البداية والنهاية
مدة لم يسافر ، ثم ساقته المنية إلى اليمن ، فمات بها ( 1 ) في هذه السنة . وقد سمع الحديث من جماعة من المشايخ ( 2 ) . وفيها في ربيع الأول توفي بدمشق الشهاب عبد الكريم بن نجم النيلي أخو البهاء والناصح ، وكان فقيها مناظرا بصيرا بالمحاكمات ، وهو الذي أخرج مسجد الوزير من يد الشيخ علم الدين السخاوي رحمه الله تعالى بمنه وكرمه . ثم دخلت سنة عشرين وستمائة فيها عاد الأشرف موسى بن العادل من عند أخيه الكامل صاحب مصر . فتلقاه أخوه المعظم وقد فهم أنهما تمالئا عليه ، فبات ليلة بدمشق وسار من آخر الليل ولم يشعر أخوه بذلك ، فسار إلى بلاده فوجد أخاه الشهاب غازي الذي استنابه على خلاط وميافارقين وقد قووا رأسه وكاتبه المعظم صاحب إربل وحسنوا له مخالفة الأشرف ، فكتب إليه الأشرف ينهاه عن ذلك فلم يقبل ، فجمع له العساكر ليقاتله . وفيها سار أقسيس الملك مسعود صاحب اليمن ابن الكامل من اليمن إلى مكة شرفها الله تعالى فقاتله ابن قتادة ببطن مكة بين الصفا والمروة ، فهزمه أقسيس وشرده ، واستقل بملك مكة مع اليمن ، وجرت أمور فظيعة وتشرد حسن بن قتادة قاتل أبيه وعمه وأخيه في تلك الشعاب والأودية . وممن توفي فيها من الأعيان الشيخ الامام : موفق الدين عبد الله بن أحمد ابن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر . شيخ الاسلام . مصنف المغني في المذهب ، أبو محمد المقدسي إمام عالم بارع . لم يكن في عصره ، بل ولا قبل دهره بمدة أفقه منه ، ولد بجماعيل في شعبان سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ، وقدم مع أهله إلى دمشق في سنة إحدى وخمسين ، وقرأ القرآن وسمع الحديث الكثير ، ورحل مرتين إلى العراق إحداهما في سنة إحدى وستين مع ابن عمه الحافظ عبد الغني ، والأخرى سنة سبع وستين ، وحج في سنة ثلاث وسبعين ، وتفقه ببغداد على مذهب الإمام أحمد ، وبرع وأفتى وناظر وتبحر في فنون كثيرة ، مع زهد وعبادة وورع وتواضع
--> ( 1 ) قال في تذكرة الحفاظ ص 1383 : توفي بالمهجم - من اليمن - في المحرم . وقال ابن مسدي : أدركه الاجل بالمهجم في ربيع الآخر . وفي غاية النهاية 2 / 338 : مات في المحرم وله 83 سنة . ( 2 ) ومنهم : مسعود بن عبد الواحد الشيباني ، وأبو الكرم الشهرزوري ، وأبو بكر الزاغوني ، وأحمد بن علي بن السمين ، وسعد الله بن الدجاجي وعلي بن أحمد الأزدي وغيرهم ( غاية النهاية 2 / 338 ) .