ابن كثير
10
البداية والنهاية
الأمير بكتمر صاحب خلاط قتل في هذه السنة ( 1 ) ، وكان من خيار الملوك وأشجعهم وأحسنهم سيرة رحمه الله . الأتابك عز الدين مسعود ابن مودود بن زنكي ، صاحب الموصل نحوا من ثلاث عشرة سنة ، من خيار الملوك ، كان بنسبه نور الدين الشهيد عمه ، ودفن بتربته عند مدرسة أنشأها بالموصل أثابه الله . جعفر بن محمد بن فطيرا أبو الحسن أحد الكتاب بالعراق ، كان ينسب إلى التشيع ، وهذا كثير في أهل تلك البلاد لا أكثر الله منهم ، جاءه رجل ذات يوم فقال له رأيت البارحة أمير المؤمنين عليا في المنام ، فقال لي : اذهب إلى ابن فطيرا فقل له يعطيك عشر دنانير ، فقال له ابن فطيرا . متى رأيته ؟ قال : أول الليل ، فقال ابن فطيرا وأنا رأيته آخر الليل فقال لي : إذا جاءك رجل من صفته كذا وكذا فطلب منك شيئا فلا تعطه ، فأدبر الرجل موليا فاستدعاه ووهبه شيئا ، ومن شعره فيما أورده ابن الساعي وقد تقدم ذلك لغيره : ولما سبرت الناس أطلب منهم * أخا ثقة عند اعتراض الشدائد وفكرت في يومي سروري وشدتي * وناديت في الاحياء هل من مساعد ؟ فلم أر فيما ساءني غير شامت * ولم أر فيما سرني غير حاسد يحيي بن سعيد بن غازي أبو العباس البصري النجراني صاحب المقامات ، كان شاعرا أديبا فاضلا بليغا ، له اليد الطولى في اللغة والنظم ، ومن شعره قوله : غناء خود ينساب لطفا * بلا عناء في كل أذن ما رده قط باب سمع * ولا أتى زائرا بإذن السيدة زبيدة بنت الامام المقتفي لأمر الله ، أخت المستنجد وعمة المستضئ ، كانت قد عمرت طويلا
--> ( 1 ) قتل في أول جمادى الأولى ، وكان سبب قتله أن هزار ديناري وهو من مماليك شاه أرمن ظهير الدين تزوج بابنة بكتمر وقوي أمره واشتد ، فطمع في الملك ، فعمل على قتل بكتمر وملك بلاد خلاط وأعمالها وبقي في ملكها إلى وفاته سنة 594 ه . ( الكامل 12 / 103 تاريخ أبي الفداء 3 / 89 ) وقال الذهبي في العبر : قتله بعض الإسماعيلية .