حسن بن زين الدين العاملي
60
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه )
على تقدير تسليمها متحدا بل منها ما يدل على أن الصيغة بنفسها تقتضيه وهو أكثرها ومنها ما لا يدل على ذلك وإنما يدل على وجوب المبادرة إلى امتثال الأمر وهو الآيات المأمور فيها بالمسارعة والاستباق . فمن اعتمد في استدلاله على الأولى ليس له عن القول بسقوط الوجوب حيث يمضي أول أوقات الإمكان مفر لأن إرادة الوقت الأول على ذلك التقدير بعض مدلول صيغة الأمر فكان بمنزلة أن يقول أوجبت عليك الأمر الفلاني في أول أوقات الإمكان ويصير من قبيل الموقت ولا ريب في فواته بفوات وقته . ومن اعتمد على الأخيرة فله أن يقول بوجوب الإتيان بالفعل في الثاني لأن الأمر اقتضى بإطلاقه وجوب الإتيان بالمأمور به في أي وقت كان وإيجاب المسارعة والاستباق لم يصيره موقتا وإنما اقتضى وجوب المبادرة فحيث يعصي المكلف بمخالفته يبقى مفاد الأمر الأول بحاله هذا . والذي يظهر من مساق كلامهم إرادة المعنى الأول فينبغي حينئذ القول بسقوط الوجوب أصل الأكثرون على أن الأمر بالشيء مطلقا يقتضي إيجاب ما لا يتم إلا به شرطا كان أو سببا أو غيرهما مع كونه مقدورا وفصل بعضهم فوافق في السبب وخالف في غيره فقال بعدم وجوبه واشتهرت حكاية هذا القول عن المرتضى رضي الله عنه وكلامه في الذريعة والشافي غير مطابق للحكاية ولكنه يوهم ذلك في بادي الرأي ( حيث حكى فيهما عن بعض العامة إطلاق القول بأن الأمر بالشيء أمر بما لا يتم إلا به وقال إن الصحيح في ذلك التفصيل بأنه إن كان الذي لا يتم الشيء إلا به سببا فالأمر بالمسبب يجب أن يكون أمرا به وإن كان غير سبب وإنما هو مقدمة للفعل وشرط فيه لم يجب أن يعقل من مجرد