حسن بن زين الدين العاملي

58

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه )

على الندب وإلا لكان مفاد الصيغة فيهما منافيا لما تقتضيه المادة وذلك ليس بجائز فتأمل . الخامس أن كل مخبر كالقائل زيد قائم وعمرو عالم وكل منشئ كالقائل هي طالق وأنت حر إنما يقصد الزمان الحاضر فكذلك الأمر إلحاقا له بالأعم الأغلب . وجوابه أما أولا فبأنه قياس في اللغة لأنك قست الأمر في إفادته الفور على غيره من الخبر والإنشاء وبطلانه بخصوصه ظاهر وأما ثانيا فبالفرق بينهما بأن الأمر لا يمكن توجهه إلى الحال إذ الحاصل لا يطلب بل الاستقبال إما مطلقا وإما الأقرب إلى الحال الذي هو عبارة عن الفور وكلاهما محتمل فلا يصار إلى الحمل على الثاني إلا لدليل . السادس أن النهي يفيد الفور فيفيده الأمر لأنه طلب مثله وأيضا الأمر بالشيء نهي عن أضداده وهو يقتضي الفور بنحو ما مر في التكرار آنفا . وجوابه يعلم من الجواب السابق فلا يحتاج إلى تقريره . ( احتج السيد رحمه الله بأن الأمر قد يرد في القرآن واستعمال أهل اللغة ويراد به الفور وقد يرد ويراد به التراخي وظاهر استعمال اللفظة في شيئين يقتضي أنها حقيقة فيهما ومشتركة بينهما وأيضا فإنه يحسن بلا شبهة أن يستفهم المأمور مع فقد العادات والأمارات هل أريد منه التعجيل أو التأخير والاستفهام لا يحسن إلا مع الاحتمال في اللفظ ) . والجواب أن الذي يتبادر من إطلاق الأمر ليس إلا طلب الفعل وأما الفور والتراخي فإنهما يفهمان من لفظه بالقرينة ويكفي في حسن الاستفهام كونه