حسن بن زين الدين العاملي

47

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه )

لا يقال القرائن على إرادة الوجوب في مثله موجودة غالبا فلعله إنما يفهم منها لا من مجرد الأمر . لأنا نقول المفروض فيما ذكرناه انتفاء القرائن فليقدر كذلك لو كانت في الواقع موجودة فالوجدان يشهد ببقاء الذم حينئذ عرفا وبضميمة أصالة عدم النقل إلى ذلك يتم المطلوب . الثاني قوله تعالى مخاطبا لإبليس ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك والمراد بالأمر اسجدوا في قوله تعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس فإن هذا الاستفهام ليس على حقيقته لعلمه سبحانه بالمانع وإنما هو في معرض الإنكار والاعتراض ولولا أن صيغة اسجدوا للوجوب لما كان متوجها . الثالث قوله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم حيث هدد سبحانه مخالف الأمر والتهديد دليل الوجوب . فإن قيل الآية إنما دلت على أن مخالف الأمر مأمور بالحذر ولا دلالة في ذلك على وجوبه إلا بتقدير كون الأمر للوجوب وهو عين المتنازع فيه . قلنا هذا الأمر للإيجاب والإلزام قطعا إذ لا معنى لندب الحذر عن العذاب أو إباحته ومع التنزل فلا أقل من دلالته على حسن الحذر حينئذ ولا ريب أنه إنما يحسن عند قيام المقتضي للعذاب إذ لو لم يوجد المقتضي لكان الحذر عنه سفها وعبثا وذلك محال على الله سبحانه وإذا ثبت وجود المقتضي ثبت أن الأمر للوجوب لأن المقتضي للعذاب هو مخالفة الواجب لا المندوب .