حسن بن زين الدين العاملي
41
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه )
وأجيب عنه بأن التثنية والجمع إنما يفيدان تعدد المعنى المستفاد من المفرد فإن أفاد المفرد التعدد أفاداه وإلا فلا . وفيه نظر يعلم مما قلناه في حجة ما اخترناه . والحق أن يقال إن هذا الدليل إنما يقتضي نفي كون الاستعمال المذكور بالنسبة إلى المفرد حقيقة وأما نفي صحته مجازا حيث توجد العلاقة المجوزة له فلا . واحتج من خص الجواز بالنفي بأن النفي يفيد العموم فيتعدد بخلاف الإثبات . وجوابه أن النفي إنما هو للمعنى المستفاد عند الإثبات فإذا لم يكن متعددا فمن أين يجيء التعدد في النفي . حجة مجوزيه حقيقة أن ما وضع له اللفظ واستعمل فيه هو كل من المعنيين لا بشرط أن يكون وحده ولا بشرط كونه مع غيره على ما هو شأن الماهية لا بشرط شيء وهو متحقق في حال الانفراد عن الآخر والاجتماع معه فيكون حقيقة في كل منهما . والجواب أن الوحدة تتبادر من المفرد عند إطلاقه وذلك آية الحقيقة وحينئذ فالمعنى الموضوع له فيه ليس هو الماهية لا بشرط شيء بل هي بشرط شيء وأما فيما عداه فالمدعى حق كما أسلفناه . وحجة من زعم أنه ظاهر في الجميع عند التجرد عن القرائن قوله تعالى ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس فإن السجود من الناس وضع الجبهة على الأرض ومن غيرهم أمر مخالف لذلك قطعا وقوله إن الله وملائكته يصلون على النبي فإن الصلاة من الله المغفرة