حسن بن زين الدين العاملي

103

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه )

مشتركة عند القائل باشتراك الصيغ واللفظ الدال على شيء يتأكد بتكريره فيلزم أن يكون الالتباس متأكدا عند التكرير وأما بطلان اللازم فلأنا نعلم ضرورة أن مقاصد أهل اللغة في ذلك تكثير الإيضاح وإزالة الاشتباه . احتج القائلون بالاشتراك بوجهين الأول أن الألفاظ التي يدعى وضعها للعموم تستعمل فيه تارة وفي الخصوص أخرى بل استعمالها في الخصوص أكثر وظاهر استعمال اللفظ في شيئين أنه حقيقة فيهما وقد سبق مثله . الثاني أنها لو كانت للعموم لعلم ذلك إما بالعقل وهو محال إذ لا مجال للعقل بمجرده في الوضع وإما بالنقل والآحاد منه لا تفيد اليقين ولو كان متواترا لاستوى الكل فيه . والجواب عن الأول أن مطلق الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز والعموم هو المتبادر عند الإطلاق وذلك آية الحقيقة فيكون في الخصوص مجازا إذ هو خير من الاشتراك حيث لا دليل عليه . وعن الثاني منع الحصر فيما ذكر من الأوجه فإن تبادر المعنى من اللفظ عند إطلاقه دليل على كونه موضوعا له وقد بينا أن المتبادر هو العموم . حجة من ذهب إلى أن جميع الصيغ حقيقة في الخصوص أن الخصوص متيقن لأنها إن كانت له فمراد وإن كانت للعموم فداخل في المراد وعلى التقديرين يلزم ثبوته بخلاف العموم فإنه مشكوك فيه إذ ربما يكون للخصوص فلا يكون العموم مرادا ولا داخلا فيه فجعله حقيقة في الخصوص المتيقن أولى من جعله للعموم المشكوك فيه . وأيضا اشتهر في الألسن حتى صار مثلا أنه ما من عام إلا وقد خص منه وهو وارد على سبيل المبالغة وإلحاق القليل بالعدم والظاهر يقتضي