حسن بن زين الدين العاملي
94
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه )
لذلك نظرا إلى أن هذا ليس تكليفا بالمحال بل هو محال في نفسه لأن معناه الحكم بأن الفعل يجوز تركه ولا يجوز وإن تعددت الجهة بأن كان للفعل جهتان يتوجه إليه الأمر من إحداهما والنهي من الأخرى فهو محل البحث وذلك كالصلاة في الدار المغصوبة يؤمر بها من جهة كونها صلاة وينهى عنها من حيث كونها غصبا فمن أحال اجتماعهما أبطلها ومن أجازه صححها . لنا أن الأمر طلب لإيجاد الفعل والنهي طلب لعدمه فالجمع بينهما في أمر واحد ممتنع وتعدد الجهة غير مجد مع اتحاد المتعلق إذ الامتناع إنما ينشأ من لزوم اجتماع المتنافيين في شيء واحد وذلك لا يندفع إلا بتعدد المتعلق بحيث يعد في الواقع أمرين هذا مأمور به وذلك منهي عنه ومن البين أن التعدد بالجهة لا يقتضي ذلك بل الوحدة باقية معه قطعا فالصلاة في الدار المغصوبة وإن تعددت فيها جهة الأمر والنهي لكن المتعلق الذي هو الكون متحد فلو صحت لكان مأمورا به من حيث إنه أحد الأجزاء المأمور بها للصلاة وجزء الجزء جزء والأمر بالمركب أمر بأجزائه ومنهيا عنه باعتبار أنه بعينه الكون في الدار المغصوبة فيجتمع فيه الأمر والنهي وهو متحد وقد بينا امتناعه فتعين بطلانها . احتج المخالف بوجهين الأول أن السيد إذا أمر عبده بخياطة ثوب ونهاه عن الكون في مكان مخصوص ثم خاطه في ذلك المكان فإنا نقطع بأنه مطيع عاص لجهتي الأمر بالخياطة والنهي عن الكون . الثاني أنه لو امتنع الجمع لكان باعتبار اتحاد متعلق الأمر والنهي إذ