حسن بن زين الدين العاملي
86
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه )
بالبقاء والتمكن حيث لا سبيل إلى القطع فلا دلالة له على حصول العلم . وعن الثالث بالمنع من تكليف إبراهيم عليه السلام بالذبح الذي هو فري الأوداج بل كلف بمقدماته كالإضجاع وتناول المدية وما يجري مجرى ذلك والدليل على هذا قوله تعالى وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا فأما جزعه عليه السلام فلإشفاقه من أن يؤمر بعد مقدمات الذبح به نفسه لجريان العادة بذلك وأما الفداء فيجوز أن يكون عما ظن أنه سيؤمر به من الذبح أو عن مقدمات الذبح زيادة على ما فعله لم يكن قد أمر بها إذ لا يجب في الفدية أن يكون من جنس المفدي . وعن الرابع أنه لو سلم لم يكن الطلب هناك للفعل لما قد علم من امتناعه بل للعزم على الفعل والانقياد إليه والامتثال وليس النزاع فيه بل في نفس الفعل وأما ما ذكره من المثال فإنما يحسن لمكان التوصل إلى تحصيل العلم بحال العبد والوكيل وذلك ممتنع في حقه تعالى أصل الأقرب عندي أن نسخ مدلول الأمر وهو الوجوب لا يبقى معه الدلالة على الجواز بل يرجع إلى الحكم الذي كان قبل الأمر وبه قال العلامة في النهاية وبعض المحققين من العامة وقال أكثرهم بالبقاء وهو مختاره في التهذيب . لنا أن الأمر إنما يدل على الجواز بالمعنى الأعم أعني الإذن في الفعل فقط وهو قدر مشترك بين الوجوب والندب والإباحة والكراهة فلا يتقوم إلا بما