حسن بن زين الدين العاملي

527

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )

الوصف بها إذا كثرت معانيها في الذات ، كما يقال : رجل عدل ( 1 ) . وتحقيق هذا الجواب : أنّ الوصف بالمصدر لا ريب في صحّته لكنّه مبنيّ على التأويل . فمن الناس من قدّره بكلمة ذو وجعل الوصف بها مضافة إلى المصدر فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . ومنهم من جعله واردا على جهة المبالغة باعتبار تكثّر الفعل من الموصوف حتّى كأنّه تجسّم منه . والوجه الأخير أرجح من حيث كونه أبلغ ، وعليه تعويل المحقّقين هذا . والإيراد الثاني والثالث لا يظهر لهما جواب . وأمّا الإحتجاج بالآية الثانية فيرد عليه نحو ما تقدّم في بحث الدم والخمر من عدم ثبوت كون الرجس حقيقة في النجس . وقد اعترض في المعتبر بما يقرب ممّا قلناه على التعلَّق بهذه الآية فذكر أنّ الرجس ( 2 ) هو العذاب رجوعا إلى أهل التفسير . ثمّ ردّه بأنّ حقيقة اللفظ تعطي معنى النجس فلا يستند إلى مفسّر برأيه . وبأنّ الرجس اسم لما يكره فهو يقع على موارده [ بالتواطي ] فيحمل على الجميع عملا بالإطلاق ( 3 ) . وضعف هذا الجواب ظاهر فإنّ كون حقيقة اللفظ معطية لذلك في حيّز المنع . وقوله : « إنّ الرجس اسم لما يكره . . » ، ممنوع أيضا فإنّ كلام من وقفنا على كلامه من أهل اللغة خال منه والعرف لا يدلّ عليه فلا نعرف مأخذه . قال في القاموس : الرجس القذر ، والمأثم ، وكلّ ما استقذر من عمل ،

--> ( 1 ) منتهى المطلب 3 : 222 ، وفي « ب » : إذا كثرت معانيها في الذوات . ( 2 ) في « ج » : أنّ النجس هو العذاب . ( 3 ) المعتبر 1 : 96 .