حسن بن زين الدين العاملي

525

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )

جهة السؤال أنّه ما الفايدة في الغسل ، واليد لا تطهر به ؟ وأجاب : بأنّ الكفّار لا يتورّعون عن كثير من النجاسات فإذا غسل يده فقد زالت تلك النجاسة . ثمّ قال : وهذا يحمل على حال الضرورة أو على مؤاكلة اليابس وغسل اليد ليزول الاستقذار النفساني الذي يعرض من ملاقاة النجاسات العينيّة وإن لم يفد طهارة اليد ( 1 ) . ثمّ قال : وروى العيص بن القاسم قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن مؤاكلة اليهودي والنصراني ؟ فقال : لا بأس إذا كان من طعامك . وسألته عن مؤاكلة المجوسيّ فقال : إذا توضّأ فلا بأس » ( 2 ) . قال المحقّق : والمعني بتوضّؤه هنا غسل اليد ( 3 ) . انتهى كلامه . وهو كما ترى صريح في أنّ كلام الشيخ محمول على خلاف ظاهره وأنّه ليس بمخالف لما حكم به أوّلا ، وأنّ الحامل له على ذكر هذه المسألة ورود مضمونها في الرواية . وحينئذ لا ينبغي أن يذكر الشيخ في عداد من عدل عن المشهور هنا . وأمّا عبارة ابن الجنيد فظاهرها القول بطهارة أهل الكتاب . وله في بحث الأسئار عبارة أخرى [ تقرب ] من هذه ، حكيناها هناك . وقد تحرّر من هذا : أنّ نجاسة من عدا أهل الكتاب ليست موضع خلاف بين الأصحاب معروف ، بل كلام المحقّق مصرّح بالوفاق كما رأيت .

--> ( 1 ) النهاية ونكتها 3 : 107 ، وفيها « ومؤاكلته اليابس » . ( 2 ) وسائل الشيعة 16 : 384 ، الباب 53 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 14 . ( 3 ) النهاية ونكتها 3 : 107 ، الأطعمة المحظورة والمباحة .