حسن بن زين الدين العاملي

508

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )

أنّ الخمر حقيقة في المسكر من عصير العنب . والعرف يساعده . وإذا ثبت كون اللفظ حقيقة في معنى لم يدلّ استعماله بعد ذلك في غيره على كونه حقيقة في ذلك الغير أيضا . وكون الأصل في الاستعمال الحقيقة إنّما هو مع عدم استلزام الاشتراك أو النقل لكونهما على خلاف الأصل ، فتعارض أصالة عدمهما أصالة الحقيقة . وأحدهما لازم بعد ثبوت الحقيقة للفظ . وحينئذ فمجرّد إطلاق لفظ الخمر على مطلق المسكر لا يدلّ على كونه حقيقة فيه . والاعتبار الذي ذكره من جهة التسمية ليس بشيء . وإذا ( 1 ) لم يثبت كون اللفظ حقيقة في الجميع لم يتّجه الاستدلال على تعميم الحكم في الكلّ بما دلّ على نجاسة الخمر . والاشتراك في التحريم لا دلالة فيه وإنّما هو وجه علاقة صحّ من أجله استعمال لفظ الخمر في غير ما هو موضوع له على جهة المجاز . والتحقيق هنا : التمسّك في التسوية المذكورة بقوله في صحيح عليّ بن مهزيار : « إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ يعني المسكر إلى آخره » ( 2 ) . مضافا إلى ما في رواية عمّار من قوله : « لا تصلّ في ثوب أصابه خمر أو مسكر حتّى تغسل » ( 3 ) ، وقوله في رواية يونس : « إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ مسكر فاغسله » ( 4 ) .

--> ( 1 ) في « ب » : فإذا . ( 2 ) الكافي 3 : 407 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 278 ، الحديث 817 . ( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 278 ، الحديث 818 .