حسن بن زين الدين العاملي
506
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )
بين الأخبار بحمل الروايات الواردة بالطهارة على التقيّة ( 1 ) . وهذا الجمع منظور فيه لما عرفته من موافقة أكثر أهل الخلاف لنا على القول بالنجاسة . والحديث الذي أشرنا إليه هو صحيح عليّ بن مهزيار . قال : « قرأت في كتاب عبد اللَّه بن محمّد إلى أبي الحسن عليه السّلام : جعلت فداك ، روى زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام في الخمر يصيب ثوب الرجل أنّهما قالا : لا بأس أن تصلَّي فيه إنّما حرّم شربها . وروى غير زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ - يعني المسكر - فاغسله إن عرفت موضعه ، وإن لم تعرف موضعه فاغسله كلَّه . وإن صلَّيت فيه فأعد صلاتك . فأعلمني ما آخذ به ؟ فوقّع بخطَّه عليه السّلام وقرأته : خذ بقول أبي عبد اللَّه عليه السّلام » ( 2 ) . قال الشيخ رحمه اللَّه : « وجه الاستدلال من هذا الخبر على أنّ تلك الأخبار - يعني أخبار الطهارة - وردت على جهة التقيّة أنّه عليه السّلام أمر بالأخذ بقول أبي عبد اللَّه عليه السّلام على الانفراد والعدول عن قوله مع قول أبي جعفر عليه السّلام ، فلو لا أنّ قوله مع قول أبي جعفر خرج مخرج التقيّة لكان الأخذ بقولهما معا أولى وأحرى » ( 3 ) . وهذا الكلام حسن لولا ما أشرنا إليه من نقل الأصحاب عن أكثر أهل الخلاف الموافقة على القول بالنجاسة . وكيف كان فلا ريب أنّ في ما تضمّنه هذا الخبر - من الأمر بالأخذ بقول أبي عبد اللَّه عليه السّلام بعد ما تقرّر في السؤال - دلالة على أنّ الحكم في ذلك هو
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 281 ، الحديث 826 ، راجع الاستبصار 1 : 190 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 281 ، الحديث 826 . ( 3 ) المصدر : ذيل الحديث 826 .