حسن بن زين الدين العاملي

494

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )

ووافقه على الحكم بالتنجيس جماعة من الأصحاب ، منهم الفاضلان ( 1 ) . احتجّوا للأوّل بما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن رئاب عن زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « قلت : اللبن يكون في ضرع الشاة وقد ماتت ؟ قال : لا بأس به » ( 2 ) . وما رواه في الموثّق عن الحسين بن زرارة قال : « كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام وأبي يسأله عن السنّ من الميتة والإنفحة من الميتة واللبن من الميتة والبيضة من الميتة ؟ فقال كلّ هذا ذكيّ » ( 3 ) . واحتجّوا للثاني بوجهين : أحدهما : ما أشار إليه ابن إدريس من أنّه مايع لاقى نجسا وهو الميتة فنجس . والثاني : رواية وهب بن وهب عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « أنّ عليّا عليه السّلام سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن ؟ فقال عليّ عليه السّلام : ذاك الحرام محضا » ( 4 ) . وأنت إذا أحطت خبرا بما قرّرناه في صدر المسألة من العمدة في الحكم بنجاسة الميتة على الإجماع المدّعى في كلام الأصحاب ، تحقّقت ضعف المتعلَّق في حجّة القول الثاني بأنّه مايع لاقى نجسا فإنّ كون الميتة مؤثّرة في مثله التنجيس موقوف على انعقاد الإجماع عليه إذ الدليل منحصر فيه كما قد علم . وأنّى لنا بثبوت الإجماع هنا مع ما للقول بالطهارة من الشهرة ومصير الأجلَّاء من قدماء الأصحاب إليه ، حتّى أنّ الشيخ في الخلاف احتجّ للطهارة

--> ( 1 ) شرائع الإسلام 3 : 222 - 223 ، ونهاية الإحكام 1 : 270 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 9 : 76 ، الحديث 324 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 9 : 75 ، الحديث 320 . ( 4 ) تهذيب الأحكام 9 : 76 - 77 ، الحديث 325 .