حسن بن زين الدين العاملي

476

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )

التحريم فيها بالحيوان فيتناول جميع أجزائه ، ولا يرد مثله في المحلَّل لقيام الدليل هناك على تخصيص التحليل باللحم وأجزاء أُخر معيّنة . وبالجملة فحلّ الدم مع حرمة اللحم أمر مستبعد جدّا لا سيّما بعد ما قرّرناه من ظهور الاتّفاق بينهم فيه وتناول الأدلَّة بظاهرها له . وإذا ثبت التحريم هنا لم يبق للآية دلالة على طهارته كما لا يخفى . السادس - ما عدا الأقسام المذكورة من الدماء التي لا تخرج بقوّة من عرق ولا لها ( 1 ) كثرة وانصباب لتناولها اسم المسفوح . والذي يظهر من الأصحاب الاتّفاق على نجاسته . والكلام الذي حكيناه في صدر المسألة عن الفاضلين في المعتبر والتذكرة يرشد إلى ذلك أيضا . وربّما يتوهّم من ظاهر كلام العلَّامة في جملة من كتبه طهارته ، بل وطهارة القسم الذي قبله ، حيث قيّد الدم المحكوم بنجاسته في كثير من عباراته بالمسفوح . وأقربها إلى هذا التوهّم عبارة المنتهى فإنّه قال فيه : قال علماؤنا الدم المسفوح من كلّ حيوان ذي نفس سائلة - أي يكون خارجا بدفع من عرق - نجس . وهو مذهب علماء الإسلام لقوله تعالى : * ( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ) * ( 2 ) . ثمّ ذكر جملة من الروايات المتضمّنة للأمر بالغسل من الدمّ بقول مطلق . ويلوح من كلامه أنّه بنى الحجّة على مقدّمتين مطويّتين إحداهما : أنّ المراد من الرجس في الآية النجس . والثانية : أنّ الإطلاق الواقع في الأخبار محمول

--> ( 1 ) في « ب » : ولا فيها كثرة وانصباب . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية 145 .