حسن بن زين الدين العاملي
473
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )
من حيوان محلَّل لم يكن للاقتصار في الثانية على المتخلَّف في الذبيحة وجه . وبالجملة فعباراتهم ظاهرة في تخصيص التحليل بدم الذبيحة وتعميم التحريم في غيره من الدماء ووقع التصريح بذلك أيضا في كلام بعضهم ، والتنصيص على تحريم دم السمك بالخصوص ، وليس لهم عليه حجّة غير الاستخباث وهو موضع نظر . وإذا لم يثبت تحريمه تكون الآية دليلا قويّا على طهارته . مضافا إلى ما سبق . وقد روى الشيخ في الحسن عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه : « أنّ عليّا عليه السّلام كان لا يرى بأسا بدم ما لم يذكّ يكون في الثوب فيصلَّي فيه الرجل يعني دم السمك » ( 1 ) . الثالث - دم غير السمك ممّا لا نفس له : وهو طاهر أيضا عند الأصحاب لا نعرف فيه بينهم خلافا إلَّا ما أوهمه ظاهر التقسيم الواقع في الجمل والمبسوط من القول بنجاسة دم البقّ والبراغيث ( 2 ) . وقد بيّنا الحال فيه . ويظهر من تقسيم سلَّار أيضا : الحكم بنجاسة دم البراغيث ( 3 ) . ولعلَّه على حذو تقسيم الشيخ . وقد ادّعى جماعة من الأصحاب الإجماع على طهارة الدم من كلّ حيوان لا نفس له ، ومنهم الشيخ في الخلاف فإنّه احتجّ لذلك بإجماع الفرقة وعدم الدلالة في الشرع على النجاسة وهي حكم شرعي لا يثبت بدون الدليل ( 4 ) .
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 260 ، الحديث 755 . ( 2 ) الجمل والعقود : 170 ، والمبسوط 1 : 35 . ( 3 ) المراسم العلوية : 54 ، الطبعة المحققة الأولى . ( 4 ) الخلاف 1 : 476 .