حسن بن زين الدين العاملي
543
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )
أنواعه ( 1 ) . وأطلق في الدروس نجاسة المجسّم ( 2 ) . وجزم بعض الأصحاب بنجاسة المجسّمة بالحقيقة وهم الذين يقولون : إنّ اللَّه سبحانه جسم كالأجسام ، وتردّد في حكم المجسّمة بمجرّد التسمية وهم القائلون بأنّه تعالى جسم لا كالأجسام . وناقشه بعضهم بأنّ الدليل الدالّ على التنجيس في الأوّل دالّ على الثاني فإنّ مطلق الجسمية توجب الحدوث . وعندي في الدليل نظر لأنّ ظاهره كون المقتضي للنجاسة هو القول بالحدوث لا مجرّد التجسيم ، ومن البيّن أنّ المجسّم ينفي الحدوث قطعا فكأنّه يتخيّل برأيه الفاسد عدم المنافاة بين الجسميّة والقدم . وأمّا حكم الشيخ بنجاسة المجبّرة فقد تكرّر نقله عنه في كلام المتأخّرين من دون تعرّض لحجّته بل اقتصر أكثرهم على تضعيفه ( 3 ) . وذكر في المنتهى في بحث الأسئار أنّه يمكن أن يكون مأخذ الشيخ في حكمه بنجاسة سؤر المجبّرة والمجسّمة قوله تعالى : * ( كَذلِكَ يَجْعَلُ الله الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ) * ( 4 ) والرجس النجس . ثمّ قال : وتنجيس سؤر المجبّرة ضعيف وفي المجسّمة قوّة ( 5 ) . ولا يخفى ما في الإحتجاج لقول الشيخ بمجرّد الآية من القصور .
--> ( 1 ) البيان : 91 ، الطبعة المحققة الأولى . ( 2 ) الدروس الشرعيّة 1 : 124 ، الطبعة المحققة الأولى . ( 3 ) في « ب » : بل اقتصر بعضهم على تضعيفه . ( 4 ) سورة الأنعام : 125 . ( 5 ) منتهى المطلب 1 : 161 .