حسن بن زين الدين العاملي

535

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )

الطهارة . والتأويل ممكن من الجانبين فيحتاج ترجيح جعله في خصوص أحدهما إلى مرجّح . وقد ذكر والدي رحمه اللَّه في المسالك : « أنّ روايات الطهارة أوضح دلالة » ( 1 ) إذ أكثر أخبار النجاسة يلوح منها إرادة الكراهة فإنّ النهي عن المصافحة والاجتماع على الفراش الواحد لا بدّ من حمله على الكراهة إذ لا خلاف في جوازه . والأمر بغسل اليد من المصافحة مع كون الغالب انتفاء الرطوبة محتاج إلى الحمل على خلاف الظاهر أيضا . وهذا كلَّه يوجب ضعف دلالتها فيقرب فيها ارتكاب التأويل وذلك بحمل نواهيها على الكراهة وأوامرها على الاستحباب . وأمّا حجّة الطهارة فيرد على التعلَّق فيها بالآية : أنّ الطعام إن كان بحسب الظاهر عامّا - كما ذكر - : إنّ الأخبار ناطقة بتخصيصه . فمن ذلك ما رواه الصدوق عن هشام بن سالم في الصحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام « في قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ ) * ( 2 ) . قال : العدس والحمّص وغير ذلك » ( 3 ) .

--> ( 1 ) مسالك الأفهام 2 : 225 ، السطر 20 من الطبعة الحجرية ، قال الشهيد الثاني رحمه اللَّه : إنّ أخبار الحلّ أصحّ سندا وأوضح دلالة على ما عرفت » . ولم نجد في باب الطهارة ما يدلّ على ذلك . فالظاهر أنّ باقي الكلام هو من صاحب المعالم رحمه اللَّه لا من الشهيد الثاني رحمه اللَّه . ( 2 ) سورة المائدة : 5 . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 347 ، الحديث 4219 ، باب طعام أهل الذمّة من كتاب الصيد والذبائح ، الحديث 2 .