حسن بن زين الدين العاملي
91
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )
لم يبلغ مرتبة الإجتهاد ، وقد يكون عالما متمكَّنا من تحصيل ذلك لعلوّ رتبته في العلم ، مع أنّه ليس بفقيه في الاصطلاح . وإن كان المراد بها « الكلّ » : لم ينعكس لخروج أكثر الفقهاء عنه - وإن لم يكن كلَّهم - لأنّهم لا يعلمون جميع الأحكام ، بل بعضها أو أكثرها . ثم إنّ الفقه أكثره من باب الظنّ ، لابتنائه غالبا على ما هو ظنّي الدلالة ، أو السند ، فكيف أطلق عليه العلم ؟ ! والجواب : أمّا عن سؤال الأحكام : فبأنّا نختار أوّلا : أنّ المراد [ بها ] « البعض » . قولكم : « لا يطَّرد ، لدخول المقلَّد فيه » ، قلنا : ممنوع . أمّا على القول بعدم تجزّي الاجتهاد فظاهر إذ لا يتصوّر على هذا التقدير انفكاك العلم ببعض الأحكام كذلك عن الاجتهاد ، فلا يحصل للمقلَّد وإن بلغ من العلم ما بلغ . وأمّا على القول بالتجزّي ، فالعلم المذكور داخل في الفقه ، فلا ضير فيه لصدقه عليه حقيقة ، وكون العالم بذلك فقيها بالنسبة إلى ذلك المعلوم اصطلاحا وإن صدق عليه عنوان التقليد بالإضافة إلى ما عداه . ثمّ نختار ثانيا : أنّ المراد بها « الكلّ » - كما هو الظاهر لكونها جمعا محلَّى باللام ، ولا ريب أنّه حقيقة في العموم . قولكم : « لا ينعكس ، لخروج أكثر الفقهاء عنه » ، قلنا : ممنوع . إذا ، المراد بالعلم بالجميع : التهيّؤ له ، وهو أن يكون عنده ما يكفيه ، في استعلامه من المآخذ والشرائط بأن يرجع إليه فيحكم . وإطلاق العلم على مثل هذا التهيّؤ ، شايع في العرف فإنّه يقال في العرف : فلان يعلم النحو مثلا ، ولا يراد أنّ مسائله حاضرة عنده على التفصيل ، وحينئذ