حسن بن زين الدين العاملي
87
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )
فصل [ وجه الحاجة إلى الفقه ] الحق عندنا : أنّ اللَّه تعالى ، إنّما فعل الأشياء المحكمة المتقنة لغرض وغاية ، ولا ريب أن نوع الإنسان أشرف ما في العالم السفلي من الأجسام ، فيلزم تعلق الغرض بخلقه . ولا يمكن أن يكون ذلك الغرض حصول ضرر له إذ هذا إنّما يقع من الجاهل ، أو المحتاج ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا ، فتعيّن أن يكون هو النفع . ولا يجوز أن يعود إليه سبحانه ، لاستغنائه وكماله ، فلا بدّ أن يكون عايدا إلى العبد . وحيث كانت المنافع الدنيوية في الحقيقة ليست بمنافع - وإنّما هي دفع آلام ، فلا يكاد يطلق اسم النفع إلَّا على ما ندر منها - لم يعقل أن يكون هو الغرض من إيجاد هذا المخلوق الشريف ، سيما مع كونه منقطعا بالآلام المتضاعفة ، فلا بدّ وأن يكون الغرض شيئا آخر ، ممّا يتعلَّق بالمنافع الأخروية . ولمّا كان ذلك النفع ، من أعظم المطالب وأنفس المواهب ، لم يكن مبذولا لكلّ طالب ، بل إنّما يحصل بالاستحقاق ، وهو لا يكون إلَّا بالعمل في هذه الدار ، المسبوق بمعرفة كيفية العمل ، المشتمل عليها هذا العلم ، فكانت الحاجة إليه ماسّة جدا ، لتحصيل هذا النفع العظيم .