حسن بن زين الدين العاملي
84
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )
فصل [ شرف علم الفقه ] ولما ثبت أنّ كمال العلم إنّما هو بالعمل ، تبيّن أنّه ليس في العلوم - بعد المعرفة - أشرف من علم الفقه لأنّ مدخليّته في العمل أقوى مما سواه إذ به يعرف أوامر اللَّه تعالى فتمتثل ، ونواهيه فتجتنب . ولأنّ معلومه - أعني أحكام اللَّه تعالى - أشرف المعلومات بعد ما ذكر . ومع ذلك ، فهو الناظم لأمور المعاش ، وبه يتمّ كمال نوع الإنسان . وقد روينا بطرقنا عن محمد بن يعقوب ، عن محمد بن الحسن وعلي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن عيسى ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه الدهقان ، عن درست الواسطي ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال : « دخل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله المسجد ، فإذا جماعة قد أطافوا برجل ، فقال : ما هذا ؟ ! فقيل : علَّامة . فقال : وما العلَّامة ؟ فقالوا له : أعلم الناس بأنساب العرب ووقايعها وأيام الجاهلية ، والأشعار العربية . قال عليه السّلام : فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : ذاك علم لا يضرّ من جهله ، ولا ينفع من علمه . ثم قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّما العلم ثلاثة ، آية محكمة ، أو