حسن بن زين الدين العاملي
69
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )
الجنّة ، وأنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به ، وأنّه ليستغفر لطالب العلم من في السماوات ومن في الأرض ، حتى الحوت في البحر . وفضل العالم على العابد كفضل القمر على ساير النجوم ليلة البدر ، وإنّ العلماء ورثة الأنبياء . إنّ الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورّثوا العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر » ( 1 ) . وبالإسناد ، عن الشيخ المفيد ، محمد بن النعمان ، عن الشيخ الصدوق ، أبي جعفر ، محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي رحمه اللَّه ، عن أبيه . عن سعد بن عبد اللَّه ، عن محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ، عن يونس ابن عبد الرحمان ، عن الحسن بن زياد العطار ، عن سعد بن ظريف ، عن الأصبغ ابن نباتة ، قال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام : « تعلَّموا العلم ، فإنّ تعلَّمه حسنة ، ومدارسته تسبيح ، والبحث عنه جهاد وتعليمه من لا يعلمه صدقة . وهو عند اللَّه لأهله قربة لأنّه معالم الحلال والحرام ، وسالك بطالبه سبل الجنّة ، وهو أنيس في الوحشة ، وصاحب في الوحدة ، وسلاح على الأعداء ، وزين الأخلَّاء ، يرفع اللَّه به أقواما ، يجعلهم في الخير أئمة يقتدى بهم ، ترمق أعمالهم ، وتقتبس آثارهم ، وترغب الملائكة في خلتهم ، يمسحونهم بأجنحتهم في صلاتهم لأنّ العلم حياة القلوب [ من الجهل ] ونور الأبصار من العمى ، وقوّة الأبدان من الضعف ، ينزل اللَّه حامله منازل الأبرار ، ويمنحه مجالسة الأخيار ، في الدنيا والآخرة ، بالعلم يطاع اللَّه ويعبد ، وبالعلم يعرف اللَّه ويوحّد ، وبالعلم توصل الأرحام ، وبه يعرف الحلال والحرام ، والعلم إمام العقل ، والعقل تابعه ، يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء » ( 2 ) .
--> ( 1 ) الكافي 1 : 34 ، باب ثواب العالم والمتعلَّم ، الحديث 1 . ( 2 ) أمالي الصدوق 1 : 296 ، المجلس التسعون .