حسن بن زين الدين العاملي
58
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )
ونهاية مناهم وتكون لنا عدّة وذخيرة يوم نلقى اللَّه سبحانه ونلقاهم ، وسلَّم تسليما . وبعد : فإنّ أولى ما أنفقت في تحصيله كنوز الأعمار ، وأطالت التردّد بين العين والأثر في معالمه الأفكار ، هو العلم بالأحكام الشرعية والمسائل الفقهية . ولعمري ، إنّه المطلب الذي يظفر بالنجاح طالبه ، والمغنم الذي يبشّر بالأرباح كاسبه ، والعلم الذي يعرج بحامله إلى الذروة العليا ، وتنال به السعادة في الدار الأخرى . ولقد بذل علماؤنا السابقون ، وسلفنا الصالحون ، رضوان اللَّه عليهم أجمعين ، في تحقيق مباحثه جهدهم ، وأكثروا في تنقيح مسائله كدّهم . فكم فتحوا فيه مقفلا ببنان أفكارهم ! ! وكم شرحوا منه مجملا ببيان آثارهم ! ! وكم صنفوا فيه من كتاب يهدي في ظلم الجهالة إلى سنن الصواب ! ! فمن مختصر كاف في تبليغ الغاية ، ومبسوط شاف يتجاوزه النهاية ، وإيضاح يحمل من قواعده المشكل ، وبيان يكشف من سرايره المعضل ، وتهذيب يوصل من لا يحضره الفقيه بمصباح الاستبصار إلى مدينة العلم ، ويجلو بإثارة مسالكه عن الشرايع ظلمات الشكّ والوهم ، وذكرى دروس مقنعة في تلخيص الخلاف والوفاق ، وتحرير تذكرة هي منتهى المطلب في الآفاق ، ومهذّب جمل يسعف في مختلف الأحكام بكامل الانتصار ، ومعتبر مدارك تحسم مواد النزاع من صحيح الآثار ، ولمعة روض يرتاح لتمهيد أصوله الجنان ، وروضة بحث تدهش بإرشاد فروعها الأذهان ! ! ! فشكر اللَّه تعالى سعيهم ، وأجزل من جوده مثوبتهم وبرّهم . وحيث كان من فضل اللَّه علينا ، أن أهّلنا لاقتفاء آثارهم أحببنا الأسوة