حسن بن زين الدين العاملي
23
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )
والعامل الثاني لهجرة فقهاء جبل عامل إلى إيران هو الاضطهاد الطائفي الذي كان يمارسه حكَّام آل عثمان ضدّ الشيعية عموما وضدّ فقهاء الشيعة على الخصوص . فقد سقطت الشام بيد آل عثمان عام 923 ه ، وقضى العثمانيون على نفوذ المماليك قضاء تاما ، واستمرّت بلاد الشام تحت النفوذ العثماني حتّى سقوط الدولة العثمانية . ورغم الاضطهاد الطائفي الذي كان يمارسه المماليك ضدّ فقهاء الشيعة في الشام ، فقد كان فقهاء الشيعة يتمتّعون بحرّية نسبية في منطقة جبل عامل في ممارسة نشاطهم الثقافي والديني عندما كان هذا النشاط لا يضرّ بمصالح الدولة . فلمّا حلّ آل عثمان محلّ المماليك سلبوا من فقهاء الشيعة حتّى هذه المساحة المحدودة من حقّ النشاط العلمي ، وضيّقوا عليهم سبل العمل والحركة من كلّ جانب . فقد قام السلطان سليم الأوّل بأوسع مذبحة للشيعة في بلاد الأناضول والشرايط الساحلي للبحر الأبيض المتوسّط ، ويقدّر المؤرّخون قتلى الشيعة في هذه المذبحة سبعين ألفا . وقتل عمّال آل عثمان الفقيه زين الدين العاملي ( الشهيد الثاني ) رحمه اللَّه رغم المرونة المذهبية التي كان يمارسها هذا الفقيه الجليل ، فقد كان على صلة وثيقة بالمراكز العلمية السنّية ، وكسب تأييد الآستانة في أن يتولَّى المدرسة العلمية النورية في بعلبك ، ولم يستجب لدعوة الصفويين في الهجرة إلى إيران ، رغم ذلك كلَّه لم يسلم هذا الفقيه الجليل من سيف الاضطهاد الطائفي ، وقتل على ساحل البحر بطريقة مشجية . وبسبب هذين العاملين استجاب فقهاء جبل عامل إلى دعوة الصفويين للقدوم إلى إيران ، فقدم من جبل عامل إلى إصفهان جمع كبير من خيار وكبار