السيد ابن طاووس

55

مهج الدعوات ومنهج العبادات

بما نبديه كعلمك بما نخفيه ومعرفتك بما نبطنه كمعرفتك بما نظهره ولا ينطوي عندك شيء من أمورنا ولا يستتر دونك حال من أحوالنا ولا منك معقل يحصننا ولا حرز يحرزنا ولا مهرب لنا نفوتك به ولا يمنع الظالم منك حصونه ولا يجاهدك عنه جنوده ولا يغالبك مغالب بمنعه ولا يعازك معاز بكثرة أنت مدركة أينما سلك وقادر عليه أينما لجأ فمعاذ المظلوم منا بك وتوكل المقهور منا عليك ورجوعه إليك ويستغيث بك إذا خذله المغيث ويستصرخك إذا قعد عنه النصير ويلوذ بك إذا نفته الأفنية ويطرق بك إذا أغلقت عنه الأبواب المرتجة ويصل إليك إذا احتجب عنه الملوك الغافلة تعلم ما حل به قبل أن يشكوه إليك وتعلم ما يصلحه قبل أن يدعوك له فلك الحمد سميعا بصيرا لطيفا عليما خبيرا قديرا وإنه قد كان في سابق علمك ومحكم قضائك وجاري قدرك ونافذ أمرك وقاضي حكمك وماضي مشيتك في خلقك أجمعين شقيهم وسعيدهم وبرهم وفاجرهم أن جعلت لفلان بن فلان علي قدرة فظلمني بها وبغى علي بمكانها واستطال وتعزز بسلطانه الذي خولته إياه وتجبر وافتخر بعلو حاله الذي نولته وعزه إملاؤك له وأطغاه حلمك عنه فقصدني بمكروه عجزت عن الصبر عليه وتعمدني بشر ضعفت عن احتماله ولم أقدر على الاستنصاف منه لضعفي ولا على الانتصار لقلتي وذلي فوكلت أمره إليك وتوكلت في شأنه عليك وتوعدته بعقوبتك وحذرته ببطشك وخوفته نقمتك فظن أن حلمك عنه من ضعف وحسب أن إملاءك له من عجز ولم تنهه واحدة عن أخرى ولا انزجر عن ثانية بأولى لكنه تمادى في غيه وتتابع في ظلمه ولج في عدوانه واستشرى في طغيانه جرأة عليك يا سيدي ومولاي وتعرضا لسخطك الذي لا ترده عن الظالمين وقلة اكتراث ببأسك الذي لا تحبسه عن الباغين فها أنا