السيد ابن طاووس

51

مهج الدعوات ومنهج العبادات

قنوت الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر ع اللهم إن عدوي قد إستسن في غلوانه واستمر في عدوانه وأمن بما شمله من الحلم عاقبة جرأته عليك وتمرد في مباينتك ولك اللهم لحظات سخط بياتا وهم نائمون ونهارا وهم غافلون وجهرة وهم يلعبون وبغتة وهم ساهون وأن الخناق قد اشتد والوثاق قد احتد والقلوب قد محيت والعقول قد تنكرت والصبر قد أودى وكاد ينقطع حبائله فإنك لبالمرصاد من الظالم ومشاهدة من الكاظم لا يعجلك فوت درك ولا يعجزك احتجاز محتجز وإنما مهل استثباتا وحجتك على الأحوال البالغة الدامغة وبعبيدك ضعف البشرية وعجز الإنسانية ولك سلطان الإلهية وملكه البرية وبطشة الأناة وعقوبة التأبيد اللهم فإن كان في المصابرة لحرارة المعان من الظالمين وكمد من يشاهد من المبدلين رضى لك ومثوبة منك فهب لنا مزيدا من التأييد وعونا من التسديد إلى حين نفوذ مشيتك فيمن أسعدته وأشقيته من بريتك وامنن علينا بالتسليم لمحتومات أقضيتك والتجرع لواردات أقدارك وهب لنا محبة لما أحببت في متقدم ومتأخر ومتعجل ومتأجل والإيثار لما اخترت في مستقرب ومستبعد ولا تخلنا اللهم مع ذلك من عواطف رأفتك ورحمتك وكفايتك وحسن كلاءتك بمنك وكرمك ودعا ( ع ) في قنوته يا من يعلم هواجس السرائر ومكامن الضمائر وحقائق الخواطر يا من هو لكل غيب حاضر ولكل منسي ذاكر وعلى كل شيء قادر وإلى الكل ناظر بعد المهل وقرب الأجل وضعف العمل وأرأب الأمل وآن المنتقل وأنت يا الله الآخر كما أنت الأول مبيد ما أنشأت ومصيرهم إلى البلى ومقلدهم أعمالهم ومحملها ظهورهم إلى وقت نشورهم من بعثة قبورهم