السيد ابن طاووس

48

مهج الدعوات ومنهج العبادات

لذاتهم حتى تأخذهم بغتة وهم غافلون وسحرة وهم نائمون بالحق الذي تظهره واليد التي تبطش بها والعلم الذي تبديه إنك كريم عليم ودعا ( ع ) في قنوته اللهم إنك الرب الرؤف الملك العطوف المتحنن المألوف وأنت غياث الحيران الملهوف ومرشد الضال المكفوف تشهد خواطر أسرار المسرين كمشاهدتك أقوال الناطقين أسألك بمغيبات علمك في بواطن أسرار سرائر المسرين إليك أن تصلي على محمد وآله صلاة يسبق بها من اجتهد من المتقدمين ويتجاوز فيها من يجتهد من المتأخرين وأن تصل الذي بيننا وبينك صلة من صنعته لنفسك واصطنعته لغيبك فلم تتخطفه خاطفات الظنن ولا واردات الفتن حتى نكون لك في الدنيا مطيعين وفي الآخرة في جوارك خالدين قنوت الإمام الحسين بن علي ع اللهم منك البدء ولك المشية [ المشيئة ] ولك الحول ولك القوة وأنت الله الذي لا إله إلا أنت جعلت قلوب أوليائك مسكنا لمشيتك ومكمنا لإرادتك وجعلت عقولهم مناصب أوامرك ونواهيك فأنت إذا شئت ما تشاء حركت من أسرارهم كوامن ما أبطنت فيهم وأبدأت من إرادتك على ألسنتهم ما أفهمتهم به عنك في عقودهم بعقول تدعوك وتدعو إليك بحقائق ما منحتهم به وإني لأعلم مما علمتني مما أنت المشكور على ما منه أريتني وإليه آويتني اللهم وإني مع ذلك كله عائذ بك لائذ بحولك وقوتك راض بحكمك الذي سقته إلي في علمك جار بحيث أجريتني قاصد ما أممتني غير ضنين بنفسي في ما يرضيك عني إذ به قد رضيتني ولا قاصر بجهدي عما إليه ندبتني مسارع لما عرفتني شارع فيما أشرعتني مستبصر في ما بصرتني مراع ما أرعيتني فلا تخلني من رعايتك ولا تخرجني من عنايتك