السيد ابن طاووس

315

مهج الدعوات ومنهج العبادات

قبلي من جيران لا يؤانسوني ولا أزورهم ولا يزوروني وفي عسكر الموت خلفوني فيه مضجعي ومنامي وحش قفر مكاني قد ذهب الأهلون عني وأيقنوا بالتفرقة مني لا يرجوني آخر الدهر ليس أحد منهم يؤنسني في وحشتي ولا يحمل ذنبا من ذنوبي وكل قد ذهل عني وتركوني وحيدا في قبري أنا صاحب نفسي لا يراني أحد من الناس ما يفعل بي فإن تك ربي راضيا عني فطوبى ثم طوبى لي وإن تكن الأخرى فيا حسرتي ويا ندامتا على ما فرطت في جنب ربي وكيف أذكر هذا الأمر ثم لا تدمع له عيني ولا يفزع لذكره قلبي ولا ترعد له فرائصي ولا أحمل على ثقله نفسي ولا أقصر على هواي وشهواتي مغرور في دار غرور قد خفت أن لا يكون هذا الصدق مني فأشكو إليك يا رب قسوة قلبي وتقصيري وإبطائي وقلة شكر ربي رب جعلت لي جوارح لإستيهام النعم منك يحق لي لك الشكر على جوارحي وأعضائي وأوصالي بالذي يحق لك عليها من العبادة بخشوع نفسي وبصري وجميع أركاني فيهن عصيتك ربي ولم يكن ذلك جزاءك ولا شكرك مني وقد خفت أن أكون قد أوبقت نفسي واستهلكتها بجرمي فأستوجبت العقوبة منك ليس دونك أحد يأويني ولا يطيق ملجئي ولا من عقوبتك ينجيني ولا يغفر ذنبا من ذنوبي وكل قد شغل بنفسه عني بارزتك بسوأتي وباشرت الخطايا وأنت تراني في سري منها وعلانيتي وأظهرت لك ما أخفيت من الناس فاستترت من ذنوبي ولا يروني فيعيبوني استحياء منهم ولم أستحيك إلهي قد أنست إلى نفسي وقذفتني في المهالك شهواتي وتعاطت ما تعاطت وطاوعتها فيما مضى من عمري ولا أجدها تطيعني أدعوها إلى رشدها فتأبى أن تطيعني وأشكو إليك رب ما أشكو لتصرخني وتستنقذني ثم تسأل حاجتك ومن ذلك دعاء المأسور بأرض الروم قيل أسر رجل بأرض الروم فقام في آخر الليل فصلى ركعتين ثم دعا بهذا الدعاء فبعث الله عز وجل له ملكا حتى صيره في خبائه مع رفقائه