السيد ابن طاووس
281
مهج الدعوات ومنهج العبادات
من الدعاء قال فلما أصبحت لم يكن لي همة غير وداع ساداتي صلوات الله عليه والرحلة نحو المنزل الذي هربت منه فلما بلغت بعض الطريق إذا رسول أولادي وكتبهم بأن الرجل الذي هربت منه جمع قوما واتخذ لهم دعوة فأكلوا وشربوا وتفرق القوم فنام هو وغلمانه في المكان فأصبح الناس ولم يسمع لهم حس فكشف عنه الغطاء فإذا به مذبوحا من قفاه ودماؤه تسيل وذلك في ليلة الجمعة ولا يدرون من فعل به ذلك ويأمرونني بالمبادرة نحو المنزل فلما وافيت إلى المنزل وسألت عنه وفي أي وقت كان قتله فإذا هو عند فراغي من الدعاء وهذا الدعاء رب من ذا الذي دعاك فلم تجبه ومن ذا الذي سألك فلم تعطه ومن ذا الذي ناجاك فخيبته أو تقرب إليك فأبعدته ورب هذا فرعون ذو الأوتاد سمع عناده وكفره وعتوه وإذعانه الربوبية لنفسه وعلمك بأنه لا يتوب ولا يرجع ولا يئوب ولا يؤمن ولا يخشع استجبت له دعاءه وأعطيته سؤله كرما منك وجودا وقلة مقدار لما سألك عندك مع عظمة عنده أخذا بحجتك عليه وتأكيدا لها حين فجر وكفر واستطال على قومه وتجبر وبكفره عليهم افتخر وبظلمه لنفسه تكبر وبحلمك عنه استكبر فكتب وحكم على نفسه جرأة منه إن جزاء مثله أن يغرق في البحر فجزيته بما حكم به على نفسه إلهي وأنا عبدك ابن عبدك وابن أمتك معترف لك بالعبودية مقر بأنك أنت الله خالقي لا إله لي غيرك ولا رب لي سواك موقن بأنك أنت الله ربي وإليك مردي وإيابي عالم بأنك على كل شيء قدير تفعل ما تشاء وتحكم ما تريد لا معقب لحكمك ولا راد لقضائك وأنك الأول والآخر والظاهر والباطن لم تكن من شيء ولم تبن عن شيء كنت قبل كل شيء وأنت الكائن بعد كل شيء والمكون لكل شيء خلقت كل شيء بتقدير وأنت السميع البصير وأشهد أنك كذلك كنت وتكون وأنت حي قيوم لا تأخذك سنة ولا نوم ولا توصف بالأوهام ولا تدرك بالحواس ولا تقاس بالمقياس ولا