السيد ابن طاووس
267
مهج الدعوات ومنهج العبادات
فقلت له والله سمعته يقول فقال لي اعلم أن المتوكل لا يبقى في مملكته أكثر من ثلاثة أيام ويهلك فانظر في أمرك وأحرز ما تريد إحرازه وتأهب لأمرك كي لا يفجؤكم هلاك هذا الرجل فتهلك أموالكم بحادثة تحدث أو سبب يجري فقلت له من أين لك فقال أما قرأت القرآن في قصة صالح ( ع ) والناقة وقوله تعالى تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ولا يجوز أن يبطل قول الإمام قال زراقة فوالله ما جاء اليوم الثالث حتى هجم المنتصر ومعه بغا ووصيف والأتراك على المتوكل فقتلوه وقطعوه والفتح بن الخاقان جميعا قطعا حتى لم يعرف أحدهما من الآخر وأزال الله نعمته ومملكته فلقيت الإمام أبا الحسن ( ع ) بعد ذلك وعرفته ما جرى مع المؤدب وما قاله فقال صدق إنه لما بلغ مني الجهد رجعت إلى كنوز نتوارثها من آبائنا هي أعز من الحصون والسلاح والجنن وهو دعاء المظلوم على الظالم فدعوت به عليه فأهلكه الله فقلت له يا سيدي إن رأيت أن تعلمنيه فعلمنيه وهو اللهم إني وفلان بن فلان عبدان من عبيدك نواصينا بيدك تعلم مستقرنا ومستودعنا وتعلم منقلبنا ومثوانا وسرنا وعلانيتنا وتطلع على نياتنا وتحيط بضمائرنا علمك بما نبديه كعلمك بما نخفيه ومعرفتك بما نبطنه كمعرفتك بما نظهره ولا ينطوي عنك شيء من أمورنا ولا يستتر دونك حال من أحوالنا ولا لنا منك معقل يحصننا ولا حرز يحرزنا ولا هارب يفوتك منا ولا يمتنع الظالم منك بسلطانه ولا يجاهدك عنه جنوده ولا يغالبك مغالب بمنعه ولا يعازك متعزز بكثرة أنت مدركة أين ما سلك وقادر عليه أين لجأ فمعاذ المظلوم منا بك وتوكل المقهور منا عليك ورجوعه إليك ويستغيث بك إذا خذله المغيث ويستصرخك إذا قعد عنه النصير ويلوذ بك إذا نفته الأفنية ويطرق بابك إذا أغلقت دونه الأبواب المرتجة و