السيد ابن طاووس

248

مهج الدعوات ومنهج العبادات

العليم وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون طسم تلك آيات الكتاب المبين لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين الأسماء اللهم إني أسألك بالعين التي لا تنام وبالعز الذي لا يرام وبالملك الذي لا يضام وبالنور الذي لا يطفأ وبالوجه الذي لا يبلى وبالحياة الذي لا تموت وبالصمدية التي لا تقهر وبالديمومية التي لا تفنى وبالاسم الذي لا يرد وبالربوبية التي لا تستذل أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا وتذكر حاجتك تقضى إن شاء الله تعالى ومن ذلك عوذة علي بن موسى الرضا ( ع ) التي تعوذ بها لما ألقي في بركة السباع وجدت ما هذا لفظه قال الفضل بن الربيع لما اصطبح الرشيد يوما ثم استدعى حاجبه فقال له امض إلى علي بن موسى العلوي أخرجه من الحبس وألقه في بركة السباع فما زلت ألطف به وأرفق ولا يزداد إلا غضبا وقال والله لئن لم تلقه إلى السباع لألقينك عوضه قال فمضيت إلى علي بن موسى الرضا ( ع ) فقلت له إن أمير المؤمنين أمرني بكذا وكذا قال افعل ما أمرت فإني مستعين بالله تعالى عليه وأقبل بهذه العوذة وهو يمشي معي إلى أن ينتهي إلى البركة ففتحت بابها وأدخلته فيها وفيها أربعون سبعا وعندي من الغم والقلق أن يكون قتل مثله على يدي وعدت إلى موضعي فلما انتصف الليل أتاني خادم فقال لي إن أمير المؤمنين يدعوك فصرت إليه فقال لعلي أخطأت البارحة بخطيئة أو أتيت منكرا فإني رأيت البارحة مناما هالني وذاك أني رأيت جماعة من الرجال دخلوا علي وبأيديهم سائر السلاح وفي وسطهم رجل كأنه القمر ودخل إلى قلبي هيبته فقال لي قائل هذا أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى أبنائه فتقدمت إليه لأقبل قدميه فصرفني عنه وقال فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ