السيد ابن طاووس

200

مهج الدعوات ومنهج العبادات

فأخبرني بعض من شهده عند أبي جعفر قال فلما رآه أبو جعفر قربه وأدناه ثم استدعى قصة الرافع على أبي عبد الله ( ع ) يقول في قصته أن معلى بن خنيس مولى جعفر بن محمد يجبي له الأموال من جميع الآفاق وأنه مد بها محمد بن عبد الله فدفع إليه القصة فقرأها أبو عبد الله ( ع ) فأقبل عليه المنصور فقال يا جعفر بن محمد ما هذه الأموال التي يجبيها لك معلى بن خنيس فقال أبو عبد الله ( ع ) معاذ الله من ذلك يا أمير المؤمنين قال له تحلف على براءتك من ذلك قال نعم أحلف بالله أنه ما كان من ذلك شيء قال أبو جعفر لا بل تحلف بالطلاق والعتاق فقال أبو عبد الله أما ترضى يميني بالله الذي لا إله إلا هو قال أبو جعفر فلا تتفقه علي فقال أبو عبد الله فأين تذهب بالفقه مني يا أمير المؤمنين قال له دع عنك هذا فإني أجمع الساعة بينك وبين الرجل الذي رفع عنك حتى يواجهك فأتوا بالرجل وسألوه بحضرة جعفر فقال نعم هذا صحيح هذا جعفر بن محمد والذي قلت فيه كما قلت فقال أبو عبد الله ( ع ) تحلف أيها الرجل إن هذا الذي رفعته صحيح قال نعم ثم ابتدأ الرجل باليمين فقال والله الذي لا إله إلا هو الطالب الغالب الحي القيوم فقال له جعفر ( ع ) لا تعجل في يمينك فإني أنا أستحلف قال المنصور وما أنكرت من هذه اليمين قال إن الله تعالى حي كريم يستحي من عبده إذا أثنى عليه أن يعاجله بالعقوبة لمدحه له ولكن قل يا أيها الرجل أبرأ إلى الله من حوله وقوته وألجأ إلى حولي وقوتي أني لصادق بر في ما أقول فقال المنصور للقرشي احلف بما استحلفك به أبو عبد الله ( ع ) فحلف الرجل بهذه اليمين فلم