السيد ابن طاووس
117
مهج الدعوات ومنهج العبادات
وتتابع آلائك محفوظا لك في المنعة والدفاع لم تكلفني فوق طاقتي إذ لم ترض مني إلا طاعتي فليس شكري ولو دأبت منه في المقال وبالغت في الفعال يبلغ أدنى حقك ولا مكاف فضلك لأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت لم تغب ولا تغيب عنك غائبة ولا تخفى في غوامض الولائج عليك خافية ولم تضل لك في ظلم الخفيات ضالة إنما أمرك إذا شئت أن تقول كن فيكون اللهم فلك الحمد مثل ما حمدت به نفسك وحمدك به الحامدون ومجدك به الممجدون وكبرك به المكبرون وعظمك به المعظمون حتى يكون لك مني وحدي في كل طرفة عين وأقل من ذلك مثل حمد الحامدين وتوحيد أصناف المخلصين وثناء جميع المهللين وتقديس أحبائك العارفين ومثل ما أنت عارف ومحمود به في جميع خلقك من الحيوان وأرغب إليك في بركة ما أنطقتني به من حمدك فما أيسر ما كلفتني من حمدك وأعظم ما وعدتني على شكرك من ثوابه ابتداء للنعم فضلا وطولا وأمرتني بالشكر حقا وعدلا ووعدتني أضعافا ومزيدا وأعطيتني من رزقك اعتبارا وفرضا وسألتني منه صغيرا وأعفيتني من جهد البلاء ولم تسلمني للسوء من بلائك وجعلت بليتي العافية ووليتني بالبسطة والرخاء وشرعت لي أيسر الفضل مع ما وعدتني من المحجة الشريفة ويسرت لي من الدرجة الرفيعة واصطفيتني بأعظم النبيين دعوة وأفضلهم شفاعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم اللهم فاغفر لي ما لا يسعه إلا مغفرتك ولا يمحاه إلا عفوك ولا يكفره إلا فضلك وهب لي في يومي هذا يقينا يهون علي مصيبات الدنيا وأحزانها وشوقا إليك ورغبة فيما عندك واكتب لي عندك المغفرة وبلغني الكرامة وارزقني شكر ما أنعمت به علي