السيد ابن طاووس

107

مهج الدعوات ومنهج العبادات

وصل إلى من فضلك السابغ وما أوليتني به من إحسانك إلي وبوأتني به من مظنة العدل وأنلتني من منك الواصل إلي ومن الدفاع عني والتوفيق لي والإجابة لدعائي حتى [ حين ] أناجيك داعيا وأدعوك مضاما وأسألك فأجدك في المواطن كلها لي جابرا وفي الأمور ناظرا ولذنوبي غافرا ولعوراتي ساترا لم أعدم خيرك طرفة عين منذ أنزلتني دار الاختيار لتنظر ما أقدم لدار القرار فأنا عتيقك من جميع الآفات والمصائب في اللوازب والغموم التي ساورتني فيها الهموم بمعاريض أصناف البلاء ومصروف جهد القضاء لا أذكر منك إلا الجميل ولا أرى منك غير التفضيل خيرك لي شامل وفضلك علي متواتر ونعمتك عندي متصلة وسوابق لم تحقق خداري بل صدقت رجائي وصاحبت أسفاري وأكرمت إحضاري وشفيت أمراضي وأوصابي وعافيت منقلبي ومثواي ولم تشمت بي أعدائي ورميت من رماني وكفيتني مئونة من عاداني فحمدي لك واصل وثنائي عليك دائم من الدهر إلى الدهر بألوان التسبيح خالصا لذكرك ومرضيا لك بيانع [ بنايع ] التوحيد وإمحاض التمجيد بطول التعديد ومزية أهل المزيد لم تغن في قدرتك ولم تشارك في إلهيتك ولم تعلم لك مائية فتكون للأشياء المختلفة مجانسا ولم تعاين إذ حبست الأشياء على الغرائز ولأخرقت الأوهام حجب الغيوب فتعتقد فيك محدودا في عظمتك فلا يبلغك بعد الهمم ولا ينالك غوص الفكر ولا ينتهي إليك نظر ناظر في مجد جبروتك ارتفعت عن صفة المخلوقين صفات قدرتك وعلا عن ذلك كبرياء عظمتك لا ينقص ما أردت أن يزداد ولا يزداد ما أردت أن ينقص لا أحد حضرك حين برأت النفوس كلت الأوهام عن تفسير صفتك وانحسرت العقول عن كنه عظمتك وكيف توصف وأنت الجبار القدوس الذي لم تزل أزليا دائما في الغيوب وحدك ليس فيها غيرك ولم يكن لها