تقرير بحث السيد كمال الحيدري للشيخ خليل رزق
47
معالم التجديد الفقهي
دوراً هامّاً كمفتاح لحلّ مشكلات الأصالة والحداثة ، والمتغيّر والثابت ، وما إلى ذلك . . . انطلاقاً من المقدّمة المأثورة : « ما من واقعة إلاّ فيها حكم » . وما دامت الحداثة والتغيّر في المحصّلة الأخيرة مجموعة وقائع ، فإنّ الفقه - في حال تمّ توظيفه باتجاه الاستنباط الجديد والاجتهاد بمعناه الواسع - سيتكفّل بالحركة الجديدة له باستيعاب كلّ هذه الوقائع مهما بلغت حداثةّ وتطوّراً وتغيّراً . والحديث عن شمولية الفقه الإسلامي وضرورة توسعة أبحاثه لتشمل الأبعاد والجوانب المختلفة للحياة الإنسانية يقودنا إلى ضرورة بيان معنى الفقه والتفقّه المصطلح عليه عند الفقهاء بالاجتهاد في الشريعة الإسلامية . وردت هذه المفردة ( التفقّه ) في النصوص الشريفة ، منها ما جاء في النصّ القرآني : * ( لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ ) * ( 1 ) ، وفي تفسيرها يقول الراغب الأصفهاني : « الفقه هو التوصّل إلى علم غائب بعلم شاهد ، فهو أخصّ من العلم » ( 2 ) . فهو يميّزه عن العلم ، لأنّ العلم أعمّ من ذلك ، وذلك لعدم اشتراط الانتقال فيه من أمرٍ شاهد إلى أمرٍ غائب ، أو بالعكس ، لأنّه يكفي للإنسان أن يقف أمام شيء فيحصل لديه العلم به من دون بذل جهد أو مشقّة ، وهذا بخلاف الفقه الذي
--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 122 . ( 2 ) المفردات ، مصدر سابق : ص 642 ، مادة فقه .