تقرير بحث السيد كمال الحيدري للشيخ خليل رزق

43

معالم التجديد الفقهي

ولهذا الحديث صياغة أخرى وردت في رواية ثانية وهي : « ليت السياط على رؤوس أصحابي حتى يتفقّهوا » ( 1 ) . ومنها ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام وأنّه قال له رجل : جُعلت فداك ، رجل عرف هذا الأمر ( 2 ) لزم بيته ولم يتعرّف إلى أحد من إخوانه ؟ فقال عليه السلام : « كيف يتفقّه في دينه » ( 3 ) . فهذا الرجل صحّت عقائده لأنّه سار على منهج أهل البيت عليهم السلام ، ولكنّه صار جليس بيته ولم ينفتح على أحد من إخوانه الذين عرفوا هذا الأمر ، ولذا نجد الإمام عليه السلام يتساءل عن كيفية تفقّه مثل هذا وهو قابع في بيته ، وفي هذا التساؤل إشارة إلى عدم اكتفاء الإنسان بنفسه ، وأنّه لا بدّ له من المتابعة والتفقّه على يد شخصٍ آخر ، ولعلّ أهمّ دلالة في الرواية هذه - وهو ما نودّ الإشارة إليه - هو أنّ الإنسان لا يكفيه معرفة أحقيّة إتّباع أهل البيت عليهم السلام ، وإنّما لا بدّ له من التفقّه في الدين ، وأنّ عليه أن يبحث عمّن لديه معرفة وتفقّه في الدين لكي يأخذ عنه ، وهذا أمر مطلوب سواء كان ذلك في الأزمنة المتقدّمة أو المتأخرة . ولعلّ هنالك من يقول : إنّ الإنسان المعاصر يمكنه البقاء والمتابعة

--> ( 1 ) البرقي ، أحمد بن محمد بن خالد ، المحاسن ، تحقيق السيد جلال الدين الحسيني ، دار الكتب الإسلامية ، قم : ج 1 ، ص 229 . ( 2 ) قوله « عرف هذا الأمر » اصطلاح يُراد به أنّه صار من أتباع مدرسة أهل البيت . فكلمة الأمر هنا كناية عن ولاية وإمامة أهل البيت عليهم السلام . ( 3 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 31 ، ح 9 .