تقرير بحث السيد كمال الحيدري للشيخ خليل رزق

37

معالم التجديد الفقهي

هذه الأربعة وعُودي من تمذهب بغيرها ، وأنُكر عليه ، ولم يول قاضٍ ولا قبلت شهادة أحد ما لم يكن مقلداً لأحد هذه المذاهب ، وأفتى فقهاؤهم في هذه الأمصار في طول هذه المدّة بوجوب اتبّاع هذه المذاهب وتحريم ما عداها ، والعمل على هذا إلى اليوم » ( 1 ) . فكانت أسباب ودوافع انتشار هذه المذاهب أسباب سياسية وعدائية لمذهب أئمّة أهل البيت عليهم السلام وكانت الخسارة الكبرى للفكر والفقه الإسلامي الذي حُرم نعمة هذا الخير والعلم الوفير . أمّا الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه فإنّه ينظر إلى المشكلة من زاوية أخرى حيث يرى بأنّ الاجتهاد المعمول به حالياً في الحوزات العلمية - على الرغم من أهميّته وضرورته - غير كافٍ في الوقت الحالي ؛ وذلك بسبب ما ترسّب من فهم قاصر لحدود الاجتهاد ، وبسبب الجمود الفكري الذي يقتصر على حركة الفرد لا المجتمع والدولة ؛ يقول قدس سره « نحن اكتفينا بمقدار يسير من الأحكام نبحث فيه خلفاً عن سلف وطرحنا - جانباً - الكثير من مسائله وجزئياته ومفرداته . كثير من مسائله غريب علينا ، والإسلام كلّه غريب » ( 2 ) . والحلّ الذي يطرحه الخميني كعلاج لهذه المشكلة يكمن في قوله : « الإسلام عالج كلّ موضوع في الحياة ، وأعطى فيه حكمه » .

--> ( 1 ) المقريزي ، تقي الدين أبي العباس أحمد بن علي ، المواعظ والاعتبار في الخطط والآثار : ج 12 ، ص 333 و 334 و 334 . ( 2 ) الخميني ، روح الله ، الحكومة الإسلامية : ص 65 .