تقرير بحث السيد كمال الحيدري للشيخ خليل رزق
19
معالم التجديد الفقهي
سبيل للتغيير والتبدّل إليها ، فلا يختلف بحسب الأحوال والأزمان بأن يدعو إلى السعادة الإنسانية في حال دون حال أو في زمان دون زمان ، ولا بحسب الأجزاء بأن يزاحم بعض أحكام الدين الحنيف بعضها الآخر بتناقض أو تضادّ أو أيّ شيءٍ آخر يؤدّي إلى إبطال بعضها بعضاً ، فإنّ الجميع يرتضع من ثدي التوحيد ، ولا بحسب الأشخاص ( 1 ) . . . سواء كان الشخص هو نوح أو إبراهيم أو موسى أو عيسى أو محمد صلوات الله عليهم . والدين مصطلح قرآنيّ ورد في عشرات النصوص القرآنية كالآية التي تقدّم ذكرها : * ( إنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الإسْلامُ ) * ( 2 ) . ففي هذه الآية سؤال يطرح نفسه وهو : أيُراد من الدين هنا الإسلام الاصطلاحي فيكون في قبال الشرائع الأخرى ، أم يُراد منه الإسلام بمعناه العامّ - أي التسليم إلى الله تعالى - فتدخل جميع الشرائع السماوية الأخرى ؟ عند مراجعة المعنى اللغويّ نجد معاني متعدّدة للدين ، منها الطاعة الجزاء ( 3 ) ، وهذا المعنى اللغوي لم يقصده القرآن الكريم محضاً عندما استعمل مفردة الدين ، وإنّما قصد به معنىً آخر ذكره جملة من المفسّرين - وكما تقدّم في كلام الطباطبائي - هو أنّ الدين
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 248 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 19 . ( 3 ) الراغب ، الحسين بن محمد الإصفهاني ، مفردات ألفاظ القرآن ، تحقيق : صفوان عدنان داوودي ، انتشارات ذوي القربى ، قم ، ط 3 ، 1424 ه : ص 323 ، مادّة دين .