تقرير بحث السيد كمال الحيدري للشيخ خليل رزق

174

معالم التجديد الفقهي

يستقي منابعه وأفكاره من منهج السلف الصالح الذي أكّد الإمام ضرورة الاستفادة منه في عملية الاجتهاد وضرورة استمراره لأنّه منهج أصيل ، وفي هذا يقول : « أمّا في ما يتعلّق بمنهجيّة الدراسة والبحث التحقيقي في الحوزات الدينية فإنّني مؤمنٌ بالفقه الأصيل وأساليبه العريقة ومسلكية اجتهاد كتاب الجواهر ( الاستدلالي ) ، ولا أُجيز التخلّف عنه ، فالاجتهاد بهذه الكيفية صحيح ، ولكن هذا لا يعني أنّ الفقه الإسلامي جامد غير قادر على الاستيعاب ، فالزمان والمكان عنصران أساسيان مصيريّان في الاجتهاد . فالقضية التي لها حُكمٌ معيّن في السابق ، ربّما تستلزم حكماً جديداً - ظاهرياً - لوقوعها في ظلّ المعادلات الحاكمة على سياسات نظام ما واقتصاده ونظمه الاجتماعية ، أي أنّ المعرفة الدقيقة للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تجعل نفس موضوع القضية الأولى الذي ينطبق في الظاهر مع موضوع القضية الثانية موضوعاً جديداً يستلزم حكماً جديداً » ( 1 ) . فمرتكزات المنهج الفقهي للإمام الخميني وإن كانت تستبطن تطوير النظرة الفقهية للمجتهدين والفقهاء من خلال إدخال عنصري الزمان والمكان ، إلاّ أنّها تؤكّد وتصرّ على المنهجية المتداولة ولكن مع بعض التطوير .

--> ( 1 ) الخميني ، رسالته إلى العلماء والحوزات الدينية ، مصدر سابق .