تقرير بحث السيد كمال الحيدري للشيخ خليل رزق
13
معالم التجديد الفقهي
الظواهر الاجتماعية التي تحتفظ بوجودها خلال عمرها لكونها حاجات بشرية ، أو وسائل لإشباع تلك الحاجات الإنسانية ، وبين الدين وخلوده بما يمثّله من حاجة طبيعية للبشر . فالحاجة الطبيعية كحبّ المعرفة والاستطلاع ، وحبّ الشهرة والجمال ، والرغبة في الأُسرة والنسل و . . . هي رغبات وحاجات موجودة في الطبيعة الإنسانية في قبال الحاجات غير الطبيعية ، أي العادات التي يعتاد عليها أكثر الناس مثل شرب الشاي أو السجائر و . . . فإنّها قد تصبح حاجات يحتاج إليها الإنسان ، ويرغب فيها بشدّة ، ولكن رغم ذلك ، فإنَّه يتمكّن من هجرها والتخلّص منها . « وإذا أردنا أن نثبت بأنّ الدين يبقى ويدوم ، فلا بدّ أن يكون أحد هذين الأمرين : إمّا أن يكون بنفسه حاجة طبيعية ، أو يكون وسيلة لإشباع الحاجة الطبيعية » ( 1 ) . والدين يملك كلتا الميزتين ، فإنّه بنفسه حاجة فطرية وشعورية للبشر ، كما ثبت ذلك في النظريات الفلسفية والاجتماعية لكبار العلماء والمحقّقين ، وكذلك هو الوسيلة الوحيدة لإشباع الحاجات الفطرية للبشر ، بحيث لا يمكن لغيره أن يحلّ محلّه ، وليس كما اعتقد البعض بأنّ العلم يُشبع حاجات البشر ورغباتهم ( 2 ) . ولم تكن هذه المشكلة بعيدة عن متناول أبحاث فقهاء الإمامية
--> ( 1 ) مفاهيم إسلامية ، مصدر سابق : ص 13 - 30 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 11 .