تقرير بحث السيد كمال الحيدري للشيخ خليل رزق

11

معالم التجديد الفقهي

يجيب الفلاسفة هناك بقولهم : إنّهم اكتشفوا « رابطاً » ثابتاً أزليّاً من جهة ، ومتغيّراً حادثاً من جهةٍ أخرى ، ويعتقدون أنّ مهمّة هذا الرابط هي ربط المتغيّرات والحوادث بالذات القديمة الكاملة الأزليّة . . . » ( 1 ) . ومن الأعلام المعاصرين الذين قدّموا عرضاً لهذه الإشكالية الشيخ السبحاني حيث طرح السؤال التالي : « إذا كانت الحياة الاجتماعية على وتيرة واحدة لصحّ أن يديرها تشريع خالد ودائم ، وأمّا إذا كانت متغيّرة تسودها التحوّلات والتغييرات الطارئة ، فكيف يصحّ لقانون ثابت أن يسود جميع الظروف مهما اختلفت وتباينت ؟ » ويضيف : « إنّ الحياة الاجتماعية التي يسودها الطابع البدوي والعشائري كيف تلتقي مع حياةٍ بلغ التقدّم العلمي فيها درجة هائلة ، فكلّ ذلك شاهد على لزوم تغيير التشريع حسب تغيّر الظروف » . ثم يتابع القول : « هذا السؤال كثيراً ما يثار في الأوساط العلمية ويراد من ورائه أمر آخر ، وهو التخلّص من قيود الدين والقيم الأخلاقية ، مع الغفلة أنّ تغيّر ألوان الحياة لا يصادم ثبات الشريعة وخلودها على النحو الذي بيّنه المحقّقون من علماء الإسلام » ( 2 ) .

--> ( 1 ) مطهّري ، مرتضى ، الإسلام ومتطلّبات العصر ، ترجمة علي هاشم ، دار الأمير ، بيروت ، ط 1 ، 1992 م : ص 14 و 15 . ( 2 ) السبحاني ، جعفر ، رسائل ومقالات ، مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام إيران - قم ، ط 1 ، 1421 ه‍ : ص 42 .