ابن كثير
58
البداية والنهاية
الخطيب : كان لا بأس به ، ورأيت له أصولا سماعه فيها ، ثم إنه بلغنا أنه خلط في الحديث بمصر واشترى من الوراقين صحفا فروى منها ، وكان يذهب إلى الاعتزال . توفي بتنيس ( 1 ) من بلاد مصر . محمد بن عبد الله أبو بكر الدينوري الزاهد ، كان حسن العيش ، وكان ابن القزويني يثني عليه ، وكان جلال الدولة صاحب بغداد يزوره ، وقد سأله مرة أن يطلق للناس مكث الملح ، وكان مبلغه ألفي دينار فتركه من أجله ، ولما توفي اجتمع أهل بغداد لجنازته وصلي عليه مرات ، ودفن بباب حرب رحمه الله تعالى . الفضل بن منصور أبو الرضى ، ويعرف بابن الظريف ، وكان شاعرا ظريفا ومن شعره قوله : يا قالة الشعر قد نصحت لكم * ولست أدهى إلا من النصح قد ذهب الدهر بالكرام * وفي ذاك أمور طويلة الشرح أتطلبون النوال من رجل * قد طبعت نفسه على الشح وأنتم تمدحون بالحسن والظرف * وجوها في غاية القبح من أجل ذا تحرمون رزقكم * لأنكم تكذبون في المدح صونوا القوافي فما أرى * أحدا يغتر فيه بالنجح فإن شككتم فيما أقول لكم * فكذبوني بواحد سمح هبة الله بن علي بن جعفر أبو القاسم بن ماكولا ، وزر لجلال الدولة مرارا ، وكان حافظا للقرآن ، عارفا بالشعر والاخبار ، خنق بهيت في جمادى الآخرة منها . أبو زيد الدبوسي عبد الله بن عمر بن عيسى الفقيه الحنفي ، أول من وضع علم الخلاف وأبرزه إلى الوجود .
--> ( 1 ) توفي في سابع عشر المحرم وحمل إلى دمياط فدفن ( الوافي ) .