ابن كثير

49

البداية والنهاية

الحسن بن عثمان ابن أحمد بن الحسين بن سورة ، أبو عمر الواعظ المعروف بابن الغلو ، سمع الحديث عن جماعة . قال ابن الجوزي : وكان يعظ ، وله بلاغة ، وفيه كرم ، وأمر بمعروف ونهي عن منكر ، ومن شعره قوله : دخلت على السلطان في دار عزه * بفقر ولم أجلب بخيل ولا رجل وقلت : انظروا ما بين فقري وملككم * بمقدار ما بين الولاية والعزل توفي في صفر منها وقد قارب الثمانين ، ودفن بمقبرة حرب إلى جانب ابن السماك رحمهما الله . ثم دخلت سنة سبع وعشرين وأربعمائة في المحرم منها تكاملت قنطرة عيسى التي كانت سقطت ، وكان الذي ولي مشارفة الانفاق عليها الشيخ أبو الحسين القدوري الحنفي ، وفي المحرم وما بعده تفاقم أمر العيارين ، وكبسوا الدور وتزايد شرهم جدا . وفيها توفي صاحب مصر الظاهر أبو الحسن علي بن الحاكم الفاطمي ، وله من العمر ثلاث وثلاثون سنة ، وقام بالامر من بعده ولده المستنصر وعمره سبع سنين ( 1 ) ، واسمه معد ، وكنيته أبو تميم ، وتكفل بأعباء المملكة بين يديه الأفضل أمير الجيوش ، واسمه بدر بن عبد الله الجمالي ، وكان الظاهر هذا قد استوزر الصاحب أبا القاسم علي بن أحمد الجرجرائي ، وكان مقطوع اليدين من المرفقين ، في سنة ثماني عشرة ، فاستمر في الوزارة مدة ولاية الظاهر ، ثم لولده المستنصر ، حتى توفي الوزير الجرجرائي المذكور في سنة ست وثلاثين ، وكان قد سلك في وزارته العفة العظيمة ، وكان الذي يعلم عنه القاضي أبو عبد الله القضاعي صاحب كتاب الشهاب ، وكانت علامته الحمد لله شكرا لنعمه ، وكان الذي قطع يديه من المرفقين الحاكم ، لجناية ظهرت منه في سنة أربع وأربعمائة ، ثم استعمله في بعض الأعمال سنة تسع ، فلما فقد الحاكم في السابع والعشرين من شوال ، سنة إحدى عشرة ، تنقلت بالجر جرائي المذكور الأحوال حتى استوزر سنة ثماني عشرة كما ذكرنا ، وقد هجاه بعض الشعراء فقال : يا أجمعا اسمع وقل * ودع الرقاعة والتحامق أأقمت نفسك في الثقات * وهبك فيما قلت صادق

--> ( 1 ) في الكامل 9 / 447 : ومولده بالقاهرة سنة عشر وأربعمائة . وفي مختصر أخبار البشر 2 / 159 : مولده سنة عشرين وأربعمائة .