ابن كثير
428
البداية والنهاية
هذه السنة ، فكسرهم وقتل خلقا منهم وأسر خلقا ، وكان من جملة من أسره ملكهم الأعظم ، وثمانية عشر فيلا ، من جملتها الذي كان جرحه ، ثم أحضر الملك بين يديه فأهانه ولم يكرمه ، واستحوذ على حصنه وأخبر بما فيه من كل جليل وحقير ، ثم قتله بعد ذلك ، وعاد إلى غزنة مؤيدا منصورا ، مسرورا محبورا . وفيها اتهم أمير الحج ببغداد وهو طاشتكين ، وقد كان على إمرة الحج من مدة عشرين سنة ، وكان في غاية حسن السيرة ، واتهم بأنه يكاتب صلاح الدين بن أيوب في أخذ بغداد ، فإنه ليس بينه وبينها أحد يمانعه عنها ، وقد كان مكذوبا عليه ، ومع هذا أهين وحبس وصودر . فصل وممن توفي فيها من الأعيان القاضي شمس الدين . محمد بن محمد بن موسى المعروب بابن الفراش ، كان قاضي العساكر بدمشق ، ويرسله السلطان إلى ملوك الآفاق ، ومات بملطية . سيد الدين علي بن أحمد المشطوب كان من أصحاب أسد الدين شيركوه ، حضر معه الوقعات الثلاث بمصر ، ثم صار من كبراء أمراء صلاح الدين ، وهو الذي كان نائبا على عكا لما أخذوها الفرنج ، فأسروه في جملة من أسروا فافتدى نفسه بخمسين ألف دينار ، وجاء إلى السلطان وهو بالقدس فأعطاه أكثرها ، وولاه نابلس . توفي يوم الأحد ( 1 ) ثالث وعشرين شوال بالقدس ، ودفن في داره . صاحب بلاد الروم عز الدين قلج أرسلان بن مسعود ابن قلج أرسلان ، وكان قد قسم جميع بلاده بين أولاده ، طمعا في طاعتهم له ، فخالفوه وتجبروا وعتوا عليه ، وخفضوا قدره وارتفعوا ، ولم يزل كذلك حتى توفي في عامه هذا . وفي ربيع الآخر توفي الشاعر أبو المرهف .
--> ( 1 ) في تاريخ أبي الفداء 3 / 83 : يوم الخميس السادس والعشرين من شوال .