ابن كثير
32
البداية والنهاية
محلته فقسط عليه ما أفقره ، ومات حين مات ولم يوجد له كفن ولم يترك شيئا فأرسل له القادر بالله ما كفن فيه . مبارك الأنماطي كان ذا مال جزيل نحو ثلاثمائة ألف دينار ، مات ولم يترك وارثا سوى ابنة واحدة ببغداد ، وتوفي هو بمصر . أبو الفوارس بن بهاء الدولة كان ظالما ، وكان إذا سكر يضرب الرجل من أصحابه أو وزيره مائتي مقرعة ، بعد أن يحلفه بالطلاق أنه لا يتأوه ، ولا يخبر بذلك أحدا . فيقال إن حاشيته سموه ، فلما مات نادوا بشعار أخيه كاليجار . أبو محمد بن الساد وزير كاليجار ، ولقبه معز الدولة ، فلك الدولة ، رشيد الأمة ، وزير الوزراء ، عماد الملك ، ثم سلم بعد ذلك إلى جلال الدولة فاعتقله ومات فيها . أبو عبد الله المتكلم توفي فيها ، هكذا رأيت ابن الجوزي ترجمه مختصرا . ابن غلبون الشاعر عبد المحسن بن محمد بن أحمد بن غالب أبو محمد الشامي ثم الصوري ، الشاعر المطبق ، له ديوان مليح ، كان قد نظم قصيدة بليغة في بعض الرؤساء ( 1 ) ، ثم أنشدها لرئيس آخر يقال له ذو النعمتين ( 2 ) ، وزاد فيها بيتا واحدا يقول فيه :
--> ( 1 ) وهو علي بن الحسين والد أبي القاسم بن المغربي ومنها : . . . متكسبا بالشعر يا * بئس الصناعة في اليدين كانت كذلك قبل أن * يأتي علي بن الحسين ( 2 ) في وفيات الأعيان 3 / 233 : ذو المنقبتين ، وكان رئيس بعسقلان جاءه شاعر آخر غير عبد المحسن وأنشده القصيدة كلها وزاد فيها البيت الآتي وهو ليس من القصيدة وليس من نظم عبد المحسن .