ابن كثير

17

البداية والنهاية

وألف حمل من متاع تستر * أنفع للمسكين من لقط النوى من طبخ الديك ولا يذبحه * طار من القدر إلى حيث انتهى من دخلت في عينه مسلة * فسله من ساعته كيف العمى والذقن شعر في الوجوه طالع * كذلك العقصة من خلف القفى إلى أن ختمها بالبيت الذي حسد عليه وهو قوله : من فاته العلم وأخطاه الغنى * فذاك والكلب على حد سوى قدم مصر في سنة ثنتي عشرة وأربعمائة وامتدح فيها خليفتها الظاهر لاعزاز دين الله ابن الحاكم واتفقت وفاته بها في رجبها . ثم دخلت سنة ثلاث عشرة وأربعمائة فيها جرت كائنة غريبة عظيمة ، ومصيبة عامة ، وهي أن رجلا من المصريين من أصحاب الحاكم اتفق مع جماعة من الحجاج المصريين على أمر سوء ، وذلك أنه لما كان يوم النفر الأول طاف هذا الرجل بالبيت ، فلما انتهى إلى الحجر الأسود جاء ليقبله فضربه بدبوس كان معه ثلاث ضربات متواليات ، وقال : إلى متى نعبد هذا الحجر ؟ ولا محمد ولا علي يمنعني مما أفعله ، فإني أهدم اليوم هذا البيت ، وجعل يرتعد ، فاتقاه أكثر الحاضرين وتأخروا عنه ، وذلك لأنه كان رجلا طوالا جسيما أحمر اللون أشقر الشعر ، وعلى باب الجامع جماعة من الفرسان ، وقوف ليمنعوه ممن يريد منعه من هذا الفعل ، وأراده بسوء ، فتقدم إليه رجل من أهل اليمن معه خنجر فوجأه بها ، وتكاثر الناس عليه فقتلوه وقطعوه قطعا ، وحرقوه بالنار ، وتتبعوا أصحابه فقتلوا منهم جماعة ، ونهبت أهل مكة الركب المصري ، وتعدى النهب إلى غيرهم ، وجرت خبطة عظيمة ، وفتنة كبيرة جدا ، ثم سكن الحال بعد أن تتبع أولئك النفر الذين تمالاوا على الالحاد في أشرف البلاد غير أنه قد سقط من الحجر ثلاث فلق مثل الأظفار ، وبدا ما تحتها أسمر يضرب إلى صفرة ، محببا مثل الخشخاش ، فأخذ بنو شيبة تلك الفلق فعجنوها بالمسك والك وحشوا بها تلك الشقوق التي بدت ، فاستمسك الحجر واستمر على ما هو عليه الآن ، وهو ظاهر لمن تأمله . وفيها فتح المارستان الذي بناه الوزير مؤيد الملك ، أبو علي الحسن ، وزير شرف الملك بواسط ، ورتب له الخزان والأشربة والأدوية والعقاقير ، وغير ذلك مما يحتاج إليه . وفيها توفي من الأعيان . . . ابن البواب الكاتب صاحب الخط المنسوب ، علي بن هلال أبو الحسن بن البواب ، صاحب أبي الحسين بن