ابن كثير

14

البداية والنهاية

السواد وفيها قالت جماعة من العلماء والمسلمين للملك الكبير يمين الدولة ، محمود بن سبكتكين : أنت أكبر ملوك الأرض ، وفي كل سنة تفتح طائفة من بلاد الكفر ، وهذه طريق الحج ، قد تعطلت من مدة ستين وفتحك لها أوجب من غيرها . فتقدم إلى قاضي القضاة أبي محمد الناصحي أن يكون أمير الحج في هذه السنة ، وبعث معه بثلاثين ألف دينار للأعراب ، غير ما جهز من الصدقات ، فسار الناس بصحبته ، فلما كانوا بفيد اعترضهم الاعراب فصالحهم القاضي أبو محمد الناصحي بخمسة آلاف دينار ، فامتنعوا وصمم كبيرهم - وهو جماز ( 1 ) بن عدي - على أخذ الحجيج ، وركب فرسه وجال جولة واستنهض شياطين العرب ، فتقدم إليه غلام من سمرقند فرماه بسهم فوصل إلى قلبه فسقط ميتا ، وانهزمت الاعراب ، وسلك الناس الطريق فحجوا ورجعوا سالمين ولله الحمد والمنة . وممن توفي فيها من الأعيان . . . أبو سعد الماليني أحمد بن محمد بن أحمد بن إسماعيل بن حفص ، أبو سعد الماليني ، ومالين قرية من قرى هراة ، كان من الحفاظ المكثرين الراحلين في طلب الحديث إلى الآفاق ، وكتب كثيرا ، وكان ثقة صدوقا صالحا ، مات بمصر في شوال منها . الحسن بن الحسين ابن محمد بن الحسين بن رامين القاضي ، أبو محمد الاستراباذي ، نزل بغداد وحدث بها عن الإسماعيلي وغيره ، كان شافعيا كبيرا ، فاضلا صالحا . الحسن بن منصور بن غالب الوزير الملقب ذا السعادتين ، ولد بسيراف سنة ثلاث ( 2 ) وخمسين وثلاثمائة ، ثم صار وزيرا ببغداد ثم قتل وصودر أبوه على ثمانين ألف دينار . الحسين بن عمرو أبو عبد الله الغزال ، سمع النجاد والخلدي وابن السماك وغيرهم . قال الخطيب : كتبت عنه وكان ثقة صالحا كثير البكاء عند الذكر .

--> ( 1 ) في ابن الأثير 9 / 325 : حمار . ( 2 ) في الكامل 9 / 310 : اثنتين وخمسين .