الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي

89

موسوعة مكاتيب الأئمة

فقال يحيى بن أكثم : قد هدم إيمانه شركه وفعله ، وقال بعضهم : يضرب ثلاثة حدود ، وقال بعضهم : يفعل به كذا وكذا ، فأمر المتوكّل بالكتاب إلى أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) وسؤاله عن ذلك . فلمّا قرأ ( عليه السلام ) الكتاب ، كتب : يضرب حتّى يموت . فأنكر يحيى بن أكثم ، وأنكر فقهاء العسكر ذلك ، وقالوا : يا أمير المؤمنين ! سل عن هذا فإنّه شيء لم ينطق به كتاب ، ولم تجيء به سنّة . فكتب إليه : أنّ فقهاء المسلمين قد أنكروا هذا ، وقالوا : لم يجيء به سنّة ولم ينطق به كتاب ، فبيّن لنا ، لِمَ أوجبت عليه الضرب حتّى يموت ؟ فكتب ( عليه السلام ) : بسم اللّه الرحمن الرحيم ( فَلَمَّا رَأَوْاْ ( 1 ) بَأْسَنَا قَالُواْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِى مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ) . ( 2 ) قال : فأمر به المتوكّل ، فضرب حتّى مات . ( 3 ) في علمه ( عليه السلام ) بالوقائع الماضية وكيفيّة هلاك قوم عاد : 604 / [ 158 ] - القمّي : حدّثني أبي ، قال : أمر المعتصم أن يحفر بالبطائيّة ( البطانيّة ) بئر ، فحفروا ثلاثمائة قامة ، فلم يظهر الماء ، فتركه ولم يحفره . فلمّا ولّى المتوكّل أمر أن يحفر ذلك البئر أبداً حتّى يبلغ الماء ، فحفروا حتّى وضعوا في كلّ مائة قامة بكرة ، حتّى انتهوا إلى صخرة فضربوها بالمعول ( 4 ) فانكسرت ، فخرج منها ريح باردة ، فمات من كان بقربها .

--> 1 - في المصدر : فلمّا أحسّوا ، وليست في القرآن كلمة " أحسّوا " . 2 - غافر : 40 / 84 و 85 . 3 - الكافي : 7 / 238 ح 2 ، من لا يحضره الفقيه : 4 / 26 ح 64 قطعة منه ، تهذيب الأحكام : 10 / 38 ح 135 ، الإحتجاج : 2 / 498 ح 330 بتفاوت يسير ، المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 405 بتفاوت ، فقه القرآن : 2 / 376 ، وسائل الشيعة : 28 / 141 ح 34420 ، بحار الأنوار : 50 / 172 ، و 79 / 54 ح 44 ، و 96 ح 1 ، حلية الأبرار : 5 / 18 ح 4 ، تفسير البرهان : 4 / 104 ح 2 ، نور الثقلين : 4 / 537 ح 120 ، مستدرك الوسائل : 18 / 69 ح 22068 . 4 - المعول كمنبر : حديدة يحفر بها الجبال والجمع المعاول . مجمع البحرين : 3 / 280 .