الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي

250

موسوعة مكاتيب الأئمة

إسماعيل الحسني ، والعبّاس بن أحمد ، وأحمد بن سندولا ، وأحمد بن صالح ، ومحمّد بن منصور الخراساني ، والحسن بن مسعود الفزاري ، وعيسى بن مهدي الجوهري الجنبلاني ، والحسين بن غياث الجنبلاني ، وأحمد بن حسّان العجلي الفزاري ، وعبد الحميد بن محمّد السراج جميعاً في مجالس شتّى : أنّهم حضروا وقت وفاة أبي الحسن بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر الصادق صلوات اللّه عليهم ، بسرّ من رأى ، فإنّ السلطان لمّا عرف خبر وفاته أمر سائر أهل المدينة بالركوب إلى جنازته ، وأن يحمل إلى دار السلطان حتّى صلّى عليه ، وحضرت الشيعة وتكلّموا . وقال علماؤهم : اليوم يبيّن فضل سيّدنا أبي محمّد الحسن بن علي على أخيه جعفر ، ونرى خروجهما مع النعش . قالوا جميعاً : فلمّا خرج النعش وعليه أبو الحسن ( عليه السلام ) ، خرج أبو محمّد ( عليه السلام ) حافي القدم ، مكشوف الرأس ، محلّل الأزرار ، خلف النعش ، مشقوق الجيب ، مخضلّ اللحية بدموع على عينيه ، يمشي راجلا خلف النعش ، مرّة عن يمين النعش ، ومرّة عن شمال النعش ، ولا يتقدّم النعش إليه . وخرج جعفر أخوه خلف النعش بدراريع ( 1 ) ، يسحب ذيولها معتّم محبتك الأزرار ، طلق الوجه على حمار يماني يتقدّم النعش . فلمّا نظر إليه أهل الدولة وكبراء الناس والشيعة ، ورأوا زيّ أبي محمّد ( عليه السلام ) وفعله ، ترجّل الناس وخلعوا أخفافهم ، وكشفوا عمائمهم ، ومنهم من شقّ جيبه وحلّل أزراره ، ولم يمش بالخفاف ، ولا الأمراء وأولياء السلطان أحد . فأكثروا اللعن والسبّ لجعفر الكذّاب وركوبه وخلافه على أخيه ، لمّا تلى النعش إلى دار السلطان سبق بالخبر إليه ، فأمر بأن يوضع على ساحة الدار على مصطبّة ( 2 ) عالية كانت على باب الديوان ، وأمر أحمد بن فتيان وهو المعتمد بالخروج إليه والصلاة عليه ، وأقام السلطان في

--> 1 - الدرّاعة والمدرع : ضرب من الثياب التي تلبس ، وقيل : جبّة مشقوق المقدّم ، ولا تكون إلاّ من الصوف خاصّة . لسان العرب : 8 / 82 . 2 - المصطبّة بكسر الميم وتشديد الباء : هي مجتمع الناس ، وهي أرض شبه الدكّان يجلس عليها ويتّقى بها الهوام بالليل . مجمع البحرين : 2 / 607 .