الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي

135

موسوعة مكاتيب الأئمة

الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا ) . ( 1 ) ووجدنا نظير هذه الآية قول رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من آذى عليّاً فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى اللّه ، ومن آذى اللّه يوشك أن ينتقم منه ، وكذلك قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من أحبّ عليّاً فقد أحبّني ، ومن أحبّني فقد أحبّ اللّه . ومثل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بني وليعة : لأبعثنّ إليهم رجلاً كنفسي يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله ، قم يا عليّ ! فسر إليهم . وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم خيبر : لأبعثن إليهم غداً رجلاً يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله ، كرّاراً غير فرّار ، لا يرجع حتّى يفتح اللّه عليه . فقضى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالفتح قبل التوجيه ، فاستشرف لكلامه أصحاب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلمّا كان من الغد دعا عليّاً ( عليه السلام ) فبعثه إليهم فاصطفاه بهذه المنقبة ، وسمّاه كرّاراً غير فرّار ، فسمّاه اللّه محبّاً للّه ولرسوله ، فأخبر أنّ اللّه ورسوله يحبّانه . وإنّما قدّمنا هذا الشرح والبيان دليلاً على ما أردنا ، وقوّة لما نحن مبيّنوه من أمر الجبر والتفويض ، والمنزلة بين المنزلتين ، وباللّه العون والقوّة ، وعليه نتوكّل في جميع أُمورنا . فإنّا نبدأ من ذلك بقول الصادق ( عليه السلام ) : لا جبر ولا تفويض ولكن منزلة بين المنزلتين ، وهي صحّة الخلقة ، وتخلية السرب ( 2 ) ، والمهلة في الوقت والزاد ، مثل الراحلة ، والسبب المهيّج للفاعل على فعله . فهذه خمسة أشياء جمع به الصادق ( عليه السلام ) جوامع الفضل ، فإذا نقص العبد منها خلّة ، كان العمل عنه مطروحاً بحسبه ، فأخبر الصادق ( عليه السلام ) بأصل ما يجب على الناس من طلب معرفته ، ونطق الكتاب بتصديقه ، فشهد بذلك محكمات آيات رسوله ، لأنّ الرسول وآله ( عليهم السلام ) لا يعدون شيئاً من قوله وأقاويلهم حدود القرآن ، فإذا وردت حقائق الأخبار والتمست شواهدها من التنزيل ، فوجد لها موافقاً وعليها دليلاً ، كان الاقتداء بها فرضاً لا يتعدّاه إلاّ أهل العناد كما ذكرنا في أوّل الكتاب .

--> 1 - الأحزاب : 33 / 57 . 2 - السَّرْب بفتح السين وسكون الراء : الطريق . مجمع البحرين : 2 / 357 . يقال : خلّ سِرْبَه ( بكسر السين ) : طريقه ووجهته . المعجم الوسيط : 425 .